من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - ٢ عقيدة الخطيئة والخلاص
مذنبون بخطيئةِ أبيهم آدم!.
ولـمّا كان الله يحبُّ خلقه، ويريد رحمتهم أنزل ابنه (عيسى) من السماء إلى الأرض؛
كي يتحمّل آلام الصلب والتنكيل والتعذيب؛ فتكونَ آلامه وعذاباته فداءً لخطيئة
البشر!، وخلاصًا لهم من عذاب يومِ القيامة، وتكفيرًا لخطيئةِ أبي البشر آدم.
لقد نالتْ هذه العقيدةُ رواجًا منقطعَ النظير؛ لأنها تلامس العواطف، وتزيلُ
عن كاهل اللاهين والمنغمسين في الذنوب والخطايا – تزيل عنهم – التبعاتِ بمجرّد
إعلانِ حبهم للمسيح!.
ولو أراد إنسان أن يلاحظ بعض الملاحظات العابرة على هذه
العقيدة لقال:
أولًا: إنّ أصلَ قضيةِ آدم أنّه أخطأ مردودٌ عندنا في الإسلام؛ سيّما عند مذهب
الإمامية. وغايةُ ما في الأمر أنّه ترك الأولى فقط. وقد أجاب علماء الإمامية على
الاسئلة المثارة في هذه القضية في مؤلفات متعددة، منها كتاب تنزيه الأنبياء للشريف
المرتضى علم الهدى - أعلى الله مقامه.
ثانيًا: إنّ هذه العقيدةَ لا تصمدُ أمام قضية (الكسب والجزاء) الثابتةِ لدى الديانات السماوية جميعها؛ والمنسجمةِ مع الأحكام العقلية. فكيف لنا أنْ نتصوّر مؤاخذة الله لخلقه جميعهم لسبب خطيئة أبيهم الأول – كما يزعمون في شأنِ الخطيئة؟
ثالثًا: هل ضاقتِ السُبل على الله الرحيم القدير؛ بأنْ يجدَ طريقةً لخلاص البشر من خطيئة أبيهم الأول – بحسب الزعم-؛ حتى يُنزّل ابنه – بزعمهم – كي يُصلب ويتألّم؟
لا تصمدُ هذه العقيدة أمام النقاشِ الموضوعي الهادف.بيدَ أنّ التمسّك بها ممزوجٌ بالتعصب الديني حينا والمصلحة الفردية آخر فإنّ كثيرا من الخاطئين المذنبين بل المتهتكين يحبون أن تمحى خطاياهم لمجرد محبتهم المسيح، وإيمانهم بصلبه وتفاعلهم معه!