من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٨ - الصابئة عقائدهم والموقف الإسلامي منها
يُدركوا الإسلام – إنْ آمنوا بالله وباليوم الآخر وعملوا الصالحات؛ فهم موعودون بالفلاح والفوز يومَ القيامة. أما مَن أدرك الإسلام منهم أو وُلد في زمان الإسلام؛ لا يسعه – إنْ أراد النجاة - إلا اتباعُ الإسلام.
ومما يؤيد هذا التفسير ما ورد من سبب نزول الآية المباركة؛[١]إذ كانت جوابَ السماءِ على سؤالٍ وجهه سلمانُ المحمدي رضوان الله عليه للنبي ٦ لخصوص نجاةِ أو هلاك أتباعِ الدياناتِ السابقة (اليهود والنصارى والصابئين) ممن لم يدركوا بعثة النبي؛ فكان نزول الآيةِ تقريرًا أنّ أولئك إنْ صدقَ إيمانهم بالله وباليوم الآخر وجمعوا مع ذلك الصالح من العمل فهم في ركبِ الناجين يوم القيامة.
الثاني: مؤداه أنّ إيمان النصارى واليهود والصابئة بالله واليوم الآخر؛ يقتضي ويستلزم التصديق بنبوة محمد ٦؛ ذلك أنّ كتبهم السماوية غير المحرّفة تُبشّر بولادة الدينٍ الذي يختم الله به الأديان، ويكون مهيمنًا عليها، وتذكرُ صفات النبي المبعوث بذلك الدين. وعليه... فإنّ المدار والمعوّلَ ليس على إدعاء الإيمان بدينٍ من الأديان؛ إنّما المدار على الإيمان الحقيقي الذي يقود إلى الالتزامِ بتعاليم ووصايا ذلك الدين. ومن تعاليم ووصايا تلك الأديان أن يؤمنوا برسول الله ويشهد لذلك قوله تعالى (وَرَحْمَتِي
[١] الطبري، محمد بن جرير: تفسير جامع البيان ط هجر ٢/٤٤: وقد نقل قصة اسلام سلمان الفارسي، حين اجتمع برسول الله ٦، إلى أن قال:. فَبَيْنا هُوَ يُحَدِّثُهُ إذْ ذَكَرَ أصْحابَهُ، فَأخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ، فَقالَ: كانُوا يَصُومُونَ ويُصَلُّونَ ويُؤْمِنُونَ بِكَ، ويَشْهَدُونَ أنَّكَ سَتُبْعَثُ نَبِيًّا؛ فَلَمّا فَرَغَ سَلْمانُ مِن ثَنائِهِ عَلَيْهِمْ قالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «يا سَلْمانُ هُمْ مِن أهْلِ النّارِ» فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى سَلْمانَ، وقَدْ كانَ قالَ لَهُ سَلْمانُ: لَوْ أدْرَكُوكَ صَدَّقُوكَ واتَّبَعُوكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ البقرة: ٦٢ " فَكانَ إيمانُ اليَهُودِ أنَّهُ مَن تَمَسَّكَ بِالتَّوْراةِ وسُنَّةِ مُوسى حَتّى جاءَ عِيسى، فَلَمّا جاءَ عِيسى كانَ مَن تَمَسَّكَ بِالتَّوْراةِ وأخَذَ بِسُنَّةِ مُوسى فَلَمْ يَدَعْها ولَمْ يَتَّبِعْ عِيسى كانَ هالِكًا وإيمانُ النَّصارى أنَّهُ مَن تَمَسَّكَ بِالإنْجِيلِ مِنهُمْ وشَرائِعِ عِيسى كانَ مُؤْمِنًا مَقْبُولًا مِنهُ، حَتّى جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمَن لَمْ يَتْبَعْ مُحَمَّدًا ﷺ مِنهُمْ ويَدَعْ ما كانَ عَلَيْهِ مِن سُنَّةِ عِيسى والإنْجِيلِ كانَ هالِكًا..