من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
في الآية مطالبا إياهم بالبرهان (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) كذلك فقد خاطب النبي المسلمين بمثل هذا المعنى فقال: " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".[١]
وهذا يفسر لنا ما نجده في القرآن من مدح[٢]لبني اسرائيل في سورة وذم في سورة أخرى[٣]وهذا ما غفل عن سره بعضهم فقال كيف يمدح ويذم؟ وهل هذا إلا التناقض فإما أن يمدح فلا يذم أو يذم فلا يمدح. غفل هؤلاء عن أن القرآن يمدح القوم حينما يكونون ـ ولو في بعض الفترات الزمنية ـ ملتزمين بأوامر الله مطبقين لها، فهم هنا يستحقون المدح والثناء حتى إذا تغير الظرف أو تغير هؤلاء القوم وجاء آخرون ـ ممن يحملون نفس الاسم ـ وضيعوا الأوامر الالهية وأساؤوا، فلا معنى لمدحهم بل لا بد من تقريعهم وعتابهم!
أن القرآن الكريم يحب العمل الصالح ويحب فاعله ويبغض العمل السيء ويبغض فاعله، قد يكون شخص هو اليوم محبوب لأنه عمل عملًا صالحًا، بينما يكون في غد مبغوضا لفعله السيء، وليس بين أحد وبين الله قرابة!
وفي بعض الآيات أشار القرآن الكريم إلى "سبب مدحهم أو ذمهم " فهو حين يذكر أنهم قد لعنوا يقول شارحًا؛ إن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم وأنهم كانوا لا يتناهون عن فعل المنكرات والقبائح وأنهم كانوا يتولون الكافرين ويلجؤون إليهم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا
[١] الطوسي، محمد بن الحسن: الأمالي ٥٣٦، ومسند أحمد ٢/ ٢٨٥
[٢] (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة: ٤٧
[٣] (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء: ١٥٥