من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١ - خريطة الأنبياء والرسل
الممكن أن يكون هناك نبي ومعه أنبياء متعددون فالنبي (الأعظم حسب التعبير) هو إبراهيم لكن من الممكن أن يرسل أنبياء إلى مناطق أُخَر على الأقل في الأزمنة الماضية، وهذا يضيء لنا جهة في عدد الأنبياء والرسل، فإنه لم يكن بما هو المتبادر إلى الذهن من أنه يأتي نبي فلا يكون معه نبي حتى يتوفى ثم يبعث آخر وهكذا.. وإنما من الممكن أن يتعدد وجود الأنبياء في وقت واحد ولكن في مناطق متفرقة مثلما حصل زمان النبي إبراهيم ولوط وهكذا زمان موسى وشعيب وهارون :..
تنبيهان مهمان
أولهما: نشير إلى الفرق بين الرواية من طريق أهل البيت : وتلك الموجودة في الكتب المحرفة كالتوراة الحالية مثلًا التي تقول أنهم لما وصلوا إلى فلسطين تنازع إبراهيم مع لوط على المرعى فكلٌ منهم يريد المرعى الأفضل لأغنامه ولما لم يصلا إلى حل قال إبراهيم للوط اذهب أنت إلى الشرق وأنا إلى الغرب!، فأين هذا المنطق من منطق (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) وأن إبراهيم أرسله لينشر التوحيد ويحارب سوء الأخلاق في تلك المنطقة؟ بل أين هذا مما نقلته روايات الأئمة : من أن إبراهيم خاض بعض المعارك العسكرية لمساعدة ابن أخيه لوط حتى ثبته في بلدة سدوم.
وثانيهما: أن من الاستعمالات الخاطئة عند بعض العامة أنهم يقولون لمن يقوم بالشذوذ أنه (لوطي)، وهذا استعمال خاطئ إذا كانت نسبة فاعل الفاحشة إلى النبي الكريم فإنه حارب هذه الفاحشة لمدة تزيد عن عشرين سنة في ما قيل، إلى أن جاءهم العذاب، فلا يصح نسبة الفاحشة إلى اسمه الكريم، نعم لو كانت النسبة ناظرة إلى قوم لوط فلا مانع منه. مثلما ورد من التعبير عن فاعل هذه الفاحشة بأنه يعمل عمل قوم لوط، وكذلك يحمل ما ورد من تعبير (اللوطي) في بعض الروايات[١]، وهي ـ إذا
[١] الكليني؛ محمد بن يعقوب: الكافي- ط الإسلامية ٧ /١٩٨: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن الفضيل قال: قال أبو عبد الله ٧: حد اللوطي مثل حد الزاني وقال: إن كان قد أحصن رجم وإلا جلد. والرواية فيها كلام لجهة محمد بن سنان فإنه قد ضعف على المشهور وإن كان بعض المتأخرين يميلون لقبول رواياته. فأنت ترى في هذه الرواية قد عبر عن فاعل هذه الفاحشة باللوطي، ولا بد من حمله على أنه منسوب إلى الفاعلين لها وهم قوم لوط دون النبي العظيم. ويؤكده ما جاء في روايات أخر بالتعبير صراحة بأنه من عمل قوم لوط. بالإضافة إلى ما ذكرناه من الوجه الاعتباري.
وكذلك في نفس الجزء في ص ١٩٧: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه : قال: قال أمير المؤمنين ٧: لو كان ينبغي لاحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي.. وهذا أيضًا عند بعضهم فيها مشكلة سندية لجهة الحسين بن يزيد النوفلي، فإنه لا توثيق له صريحا. وعلى فرض صدور الرواية أو كونها مؤيدة لغيرها، يلاحظ فيها استعمال لفظ اللوطي، ولا بد من حمله على ما ذكرنا.