من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٩ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
أولئك الأميين! هذا مثل أن تخاطب شخصا بالقول إنك مع ثقافتك ومعرفتك ينبغي أن تلتفت إلى هذه القضية قبل غيرك من الجاهلين!
فينبغي إذن أن يكون الجدال والنقاش مع اليهود بالتي هي أحسن.
٣/ إنه في نفس الوقت الذي يكون فيه النقاش بالتي هي أحسن، يجب أن يكون الموقف حاسمًا وقويًّا من التحريفات اللفظية والانحرافات العقائدية، ولا يعني النقاش الهادئ والجدال بالتي هي أحسن أن يقبل الإنسان التحريف والتزييف والتزوير فهذا شيء آخر ولا يرتبط أحدهما بالآخر.
إن موقف القرآن الكريم تجاه التحريف بأشكاله حازم وصارم؛ لأنه اعتداء على كلام الله، وإضلال لخلق الله عز وجل، وهذا لا يرتبط باليهود أو المسيحيين فقط بل يشمل كل إنسان مهما كانت صفته الدينية أو الشخصية، فأن يكتب شيئا من عنده ثم يقول هذا من عند الله أو يجعله في كتاب مقدس.. فإنه افتراء وكذب من جهة وتعدٍّ وتحدٍّ لله[١]وقد تهددهم القرآن الكريم بالنار.[٢]
ومثلُ ذلك موقف القرآن من الانحرافات العقدية، فإنه يسلط الضوء على الأفكار
[١] في مقابل هذا يقرر علماء الإمامية بأن الكذب على الله والرسول يبطل صوم المسلم لو كان في نهار شهر رمضان، فلو جاء متعمدا بكلمات ليست من القرآن ونسبها إليها كأن قال مثلا " الشيخ والشيخة فاجلدوهما البتة " وزعم أنها من القرآن فإنه يبطل صومه، بل لو كذب على النبي – صلى الله عليه واله وسلم - وجاء في نهار شهر رمضان متعمدا بحديث مكذوب عليه ونسبه جازمًا للنبي يبطل صومه. وهذا يشير إلى تعظيم كلام الله عز وجل وصيانته، بل حتى كلام رسوله ٦ عند الامامية. بل يرى بعضهم فيمن لا يتقن قراءة القرآن، فيرفع المنصوب وينصب المرفوع وهكذا ألّا تكون نيته في القراءة أنه يقرأ القرآن كما أنزل وإنما بحسب استطاعته، حتى لا يقع في محذور نسبة الخطأ لله أو لرسوله.
[٢] (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة: ٧٩