من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٠ - تاريخ البشر بين رأي الديانات والعلم الحديث
وسواء كان الرقم عشرة أو ثمانية آلاف سنة أو حواليها، مما يُذكر عند المتديِّنين في الدِّيانات الثَّلاث فإنه يتعارض مع ما تقدمه الدراسات الغربية العلمية، التي تعتمد على نتائج البحوث على الحفريات، والمتحجرات فإنهم بواسطة ذلك يوصلون وجود الإنسان على الأرض إلى عشرات الآلاف من السنين.
وهذا التعارض أحد الوجوه التي من خلالها ـ وأمثالها ـ تم إزاحة كتب العهدين (القديم والجديد) لصالح العلم في الحياة الغربية. باعتبار أن العلم لا بد أن يكون دقيقًا وإذا كان هناك خطأ فهو في هذين الكتابين!
وبطبيعة الحال فإن نفس السؤال يتوجه إلى المسلمين فيما يرتبط بالقرآن. وهو ما يركز عليه بعض المدرِّسين الغربيين لطلابنا المُبتعثين، في تحطيم التزامهم الديني واعتقادهم بالإسلام باعتبار تخالفه مع نتائج العلم والدراسات الحديثة!
هذا بالرغم من أنه لم يتم تحديد وقت معين (كعدد سنين) في بدء الحياة البشرية كما قلنا في القرآن الكريم.
في الإجابة على هذا السؤال هناك طريقان:
الطريق الأول: وهو الطريق التَّقليدي وحاصله: أنّ ما هو موجود الآن من النظريات العلمية، ليس الحقيقة النهائية؛ وإنما هي الجواب ـ لحد الآن ـ ومعنى ذلك أن النظريات العلمية لما كانت متغيِّرة، فإنها تجيب على أسئلة في كل مرحلة زمنية، تعتبر هي الأجوبة الأفضل والأسلم لحد ذلك الزمان! وقد تنسخ ما قبلها من الأجوبة ولكن قد تُنسخ هي لصالح أجوبة تأتي في العصور اللاحقة.
ويقدم أصحاب هذا الجواب أمثلة كثيرة على تلك الفكرة في كثير من مجالات العلم (الفلك، والطب، والجغرافيا، والنبات.. وغيرها)؛ فإنه في علم الفلك كان العلماء في