من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٧ - الصابئة عقائدهم والموقف الإسلامي منها
يصفهم هناك بالكفر والمروق عن الدين والمشاقة لله، والاستكبار على أوامره.. إن هذا لهو عين التهافت والتناقض فإما أن يكونوا كفارًا فلا معنى للقول بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون! وإما أن يكونوا من أهل الجنة فلا معنى لأن يكونوا كفارًا! ولكن الصحيح هو ما سيأتي أن تلك الأحكام كانت ثابتة لهم قبل مجيء الرسالة الخاتمة فلما جاءت لم يكن مقبولا من أحد غير إسلام رسول الله، بل لو جاء موسى وعيسى ٨ بنفسيهما لما كان لهما إلا أن يتبعا النبي محمدا ٦.
٣/ إن من المعلوم لكل من اطلع على التاريخ أن النبي ٦، قد دعا اليهود والنصارى (من قادة سياسيين وزعماء دينين وعامة) للدخول في دين الله فدعا هرقل المسيحيين وأرسل له رسالة للدخول في الإسلام والمقوقس المسيحي في مصر كذلك، ونجاشي الحبشة المسيحي، ويهود المدينة وكل أولئك كانوا على ملة وديانة ولم يقل إن هؤلاء ناجون فلا ينبغي دعوتهم، كما لن يقبل منهم ذلك لو قالوا؛ ولو كان بقاؤهم على دينهم ينجيهم لكانتْ دعوتهم إلى غير دينه لغوا، فكيف إذا كانت مقرونة بالحروب كما هو في حال اليهود!
إذن ما دام تفسير الآيات بالتعددية الدينية خاطئا، فما هو التفسير السليم لهذه الآيات؟
إن هناك تفسيرين لها كلٌّ منهما يمكن أن يكون صحيحًا:
الأول: أنها تتحدث عن المؤمنين والمسلمين حاليًا، وعن اليهود والنصارى والصابئة قبل بزوغ شمس الإسلام أي أنّ أصحاب الديانات المذكورة – ممن لم