من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٤ - موسى وأحوال الإسرائيليين زمان فرعون
ذلك القبطي هو من عمل الشيطان؟ وكيف لموسى أن يعمل عمل الشيطان خصوصا على القول بأنه في ذلك الوقت بعدما (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) كان نبيًا كما هو أحد الأقوال.
وقد أجاب السيد الشريف المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء بما نصه:" (مسألة): فإن قيل: فما الوجه في قتل موسى ٧ للقبطي وليس يخلو من أن يكون مستحقا للقتل أو غير مستحق، فإن كان مستحقا فلا معنى لندمه ٧، وقوله: (هذا من عمل الشيطان) وقوله: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)، وإن كان غير مستحق فهو عاص في قتله، وما بنا حاجة إلى أن نقول إن القتل لا يكون صغيرة لأنكم تنفون الصغير والكبير من المعاصي عنهم :.
(الجواب): قلنا مما يجاب به عن هذا السؤال إن موسى ٧ لم يعتمد القتل ولا أراده، وإنما اجتاز فاستغاث به رجل من شيعته على رجل من عدوه بغى عليه وظلمه وقصد إلى قتله، فأراد موسى ٧ أن يخلصه من يده ويدفع عنه مكروهه، فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه، فكل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح ولا يستحق عليه العوض به، ولا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه، وبين أن يكون عن غيره في هذا الباب والشرط في الأمرين أن يكون الضرر غير مقصود، وأن يكون القصد كله إلى دفع المكروه والمنع من وقوع الضرر. فإن أدى ذلك إلى ضرر فهو غير قبيح"[١].
وبعبارتنا فإن معنى (هذا من عمل الشيطان)، ان فعل ذلك القبطي الفرعوني في ظلمه للاسرائيلي وتعذيبه من غير وجه حق هو من عمل الشيطان وليس فعل نبي الله موسى من الشيطان، بل فعل نبي الله موسى ٧ هو الموقف الطبيعي، الذي يفرضه
[١]علي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى:تنزيه الأنبياء ١٠٠