من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
أنفاس الخلائق: برهان النظم والحركة، ومحاسبة الاحتمالات، والصديقين والحدوث والفطرة...واصفا إياه بأنه من الأقوال المشهورة لدى العلماء.
والذي نلاحظه على ما سبق الأمور التالية:
١/ أن هذا القول ليس له مصدر وحياني، فلا هو آية قرآنية ولا حديث عن معصوم لا برواية معتبرة ولا ضعيفة، بل حتى على مستوى الإدعاء والنسبة، إلا ما ذكر من المولى النراقي في كتابه مثنوي طاقديس وهو كتاب موضوع على طريقة العرفاء أكثر مما هو ملتزم بطريقة المحدثين والفقهاء.
وبالتالي فمن هذه الجهة لا قيمة له في إثبات مسألة فرعية فقهية فضلا عن أن يكون مستندًا في مسألة عقائدية من أهم المسائل!
٢/ إننا نحتمل أن مصدره الأصلي هو الفرق الصوفية التي هي على منهج مدرسة الخلفاء وقد تكرر ذكره كثيرًا في كتبهم كما يظهر ببعض التتبع، وهو منسجم مع توجهات هذه الطرق سواء على مستوى المذاهب أو في داخل الطرق نفسها وبرامجها وأورادها، وذلك لإيجاد نوع من المصالحة بين هذه الطرق وألّا يخطّئ بعضها بعضًا أو يسفه بعضها طرق بعض! ثم وجد طريقه إلى كلمات العلماء أو الفقهاء مع تغيير في المعنى المقصود.
٣/ إن من استشهد به من علمائنا أخذوا منه أحد معنيين؛ وهما لا يرتبطان بموضوع التعددية الدينية؛ المعنى الأول؛ أن الآيات والعلامات الدالة على الله سبحانه وتعالى كثيرة والطرق إلى معرفة وجوده، وإثبات خالقيته كثيرة فهي بهذا المعنى بعدد أنفاس الخلائق، وهذا يشابه في المعنى القول: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد!