من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
من ذلك من الناحية الدينية، فإن كل دين يمتلك جانبًا من الحقيقة، وبالتالي يمكن التمسك بذلك الجانب في هذا الزمان! أو أن كل مذهب في الدين هو كذلك. هذه الفكرة تنتهي إلى عبثية بعث الأنبياء اللاحقين، وإلى ترفيّة إنزال الكتب التالية للكتب السابقة! وتنتهي إلى التعبد بالتضاد أو التناقض! وإلى تخطئة أسلوب القرآن في إدانة من لم يؤمن به وتضليل طريقة النبي في عتاب علماء الأديان الأخرى الذين تخلفوا عن الإيمان برسالته.. وهذا كما ترى ـ عزيزي القارئ ـ لا يمكن القبول به.
نعم يوجد بين الأديان السماوية مبادئ مشتركة، سواء على مستوى العقائد الأساسية أو البرامج التفصيلية ـ في الجملة ـ. وهذا طبيعي جدًا. نظراً لان مبدأ هذه الأديان واحد وهو الله سبحانه وتعالى. ولأن استهداف هذه الديانات واحد، من تحقيق عبادة الله سبحانه، والتزام الإنسان ببرامج تحقق له الكمال الأخلاقي والحياتي، في الدنيا والاخرة.
والفارق بينها أن بعض هذه الرسالات والنبوات كان محدودة بزمان معين ولها تاريخ صلاحية بحيث لا تعود مطلوبة بعد ذلك التاريخ، بينما بعضها الآخر مستمر ودائم.
إن هذه المبادئ لكونها من الله سبحانه فإن أتباعها مخاطبون بتحكيمها في حياتهم كما قال الله "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإنجيل بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ "[١]ويعاتب الله سبحانه أولئك في أنهم يأبون مبادئه ولا يعملون بأحكامه سواء تلك التي جاء بها موسى بن عمران في زمانه أو جاء بها خاتم النبيين في زمانه فيقول)وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) والقول بكون هذه الكتب برنامجا إلهيا لزمان محدد لا يسلبها قيمتها الأصلية وأنها في ذلك الزمان كانت
[١] المائدة: ٤٧