من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٣ - بعثة النبي إبراهيم
نعم يظهر من محاورته لعمه آزر، وقد كان يبيع الاصنام ويتاجر بها، أنه كان قد آتاه الله العلم والحكمة في وقت مبكر(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إبراهيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا).[١]
إلا إذا قلنا أن (إذ وما بعدها) شرح لقوله تعالى (صِدِّيقًا نَبِيًّا) فحينئذ يمكن أن يستفاد منها أنه كان في ذلك الوقت نبيًا، وإذا علمنا أنه كان في وقت مبكر من شبابه، فيمكن استنتاج أن بعثته كانت في وقت مبكر من الشباب.
وكانت هذه المواجهة مع عمه هي البداية، حيث بدأ بمخاطبة مرتكزاته العقلية، كشخص أو كمجتمع؛ بأن الذي يُعبد لا بد أن يكون قادرا على التلقي بالاستماع والابصار وأن يكون مستعدًا للإجابة والإغناء بقضاء حاجات عباده! أما إذا لم يكن سامعًا للأصوات فلماذا يُنادى؟ وإذا لم يكن بصيرًا بالحاجات فلماذا يُدعى؟ بل حتى لو كان سامعًا وبصيرًا لكنه عاجز عن تلبية تلك الحاجات فلا يغني عنك شيئا فما هي فائدة ندائه؟ وما فائدة سماعه؟
وبعدها انتقل من الدائرة الخاصة بعمه وأسرته إلى المجتمع، حيث كان المجتمع يعبد الشمس والقمر والكواكب، واتخذ طريقةً يمكن تسميتها بإسقاط الفروض الخاطئة والانتهاء إلى الفرض الصحيح، وهذا ما يمارسه دارسو الهندسة في حل المسائل الهندسية فيأتي بفرض معين ويسقطه ليثبت الفرض الآخر. وهذا ما عمله نبي الله إبراهيم مع قومه فقد كانوا يعبدون الزهرة وجاء وقال هذا ربي فلما أفل قال: لا
[١] مريم: ٤٥