من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٧ - تاريخ البشر بين رأي الديانات والعلم الحديث
سمعت أبا جعفر ٧ يقول: لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدًا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر وخلق ذريته منه... إلى آخر الرواية.
وتؤكد هذه الرواية وجود عوالم ليسوا من ولد آدم (أبينا النبي) وأنهم سكنوا في الأرض عالَمًا بعد عالم، ثم خلق آدم.. بالطبع هذه ستتعارض بظاهرها مع ما سبق من أن الله خلق ألف ألف عالم بينما تثبت هذه عدد سبعة! وللتوفيق بينها يمكن أن يقال؛ بالعوالم الأفقية (نظرية الأكوان المتعددة) والعمودية.. أو أن العدد للتكثير، في ألف ألف، بينما هو للتقريب في سبعة عوالم. أو التفريق في معنى عالم وعالمين، فإذا كان هناك ألف عالم فهنا سبعة عالمين، وهذا المعنى متعارف فنحن مثلا في عالم البشر، لكن إذا أردنا أن نقول رب العالمين فهو يشمل سائر العوالم من حولنا (كالجن والملائكة والحيوان والطير.. الخ). ولتفصيل الحديث مكان آخر.
وقريب مما ذكر في روايات أهل البيت وتفسيرهم للروايات، وأقوال العلماء فقد كتب أحد الباحثين المصريين كتاباً اسماه (أبي آدم)[١]. وانتهى فيه إلى نتيجة أن (آدم) ابا
[١] لخصت بعض المواقع الالكترونية فكرة كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين (أبي آدم) بما يلي: أن آدم هو أبو الإنسان وليس أبا البشر الذين هم خلق حيواني كانوا قبل الإنسان، فاصطفى الله منهم آدم ليكون أبا الإنسان، وهو ما أشار إليه الله في القرآن بـأن (نفخ الله فيه من روحه)، وأباد الله الجنس البشري فلم يبق منهم إلا آدم، فعدله الله وسواه كما ينص القران(الذي خلقك فسواك فعدلك). ويستدل الشيخ عبد الصبور بآيات كثيرة على وجود البشر قبل الإنسان، ولكنهم كانوا خلقاً غير معدلين بروح الله، وهو ما دعا الملائكة عندما أخبرهم الله أنه سيخلق آدم لأن يقولوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)، يرى شاهين أن هذا كان قبل أن يصطفي الله آدم ويعدله ويسويه بأن ينفخ فيه من روحه فيصبح عاقلاً ومتحضراً، ومستعدا لحمل الأمانة واستيفاء التكليف، قال الله تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). وخلاصة الأمر أن آدم ولد من أب وأم بشريين تطور هو من بعدهما ليصبح أبا الإنسان المميز بالعقل المقيد بالشرائع.. عن موقع ويكيبديا.
إذا كان ما تم إيراده آنفا صحيحا فإن التفريق بين البشر واعتبار أن البشر كانوا خلفا سابقا على الإنسان، يعترضه استعمال القرآن الكريم اللفظين بمعنى واحد، فقد ورد على لسان الأنبياء (إنما أنا بشر مثلكم..). وأنهم ينذرون البشر (نذيرا للبشر).. وأمثال ذلك.
نعم يمكن قبول كلامه في أن قبل آدمنا كان هناك خلق (في رأيه غير متطور) وأنه لم يكن مكلفا حتى خلق الله البشر ونفخ فيه من روحه وبعث له الأنبياء.. فإن ذلك يحتاج إلى إثبات. لكن أصل الفكرة في وجود خلق آخر، وعوالم سابقة.. هذه الفكرة تتوافق مع ما ورد عن أهل البيت وأشرنا إليه في المتن.