من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - ماذا تعني )التعددية الدينية(؟
أو ينفي دين دينًا آخر أو يبطل مذهب مذهبًا.
ربما يستشهد أصحاب هذه الفكرة ببعض الآيات القرآنية في تأييد ما يذهبون إليه، مثل قوله تعالى (لكُم دينُكُم وليَ دين).[١]ويفهمون منها ـ بشكل خاطئ ـ أن لكل شخص الحرية في أن يتخذ الدين الذي يراه مناسبًا وطريقًا إلى ربه!
وهكذا مثل قوله تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإنجيل بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ)[٢]ويفهمون منها أن المسيحيين يستطيعون أن يتعبدوا بما جاء في الإنجيل وأن ينظموا عباداتهم ومعاملاتهم على الأسس الموجودة فيه. فلا ملزم لهم لكي يؤمنوا بالقرآن مثلًا أو النظام الإسلامي، وأن هذا يعني أنه كما أن للمسلمين الحق في التعبد بكتابهم فكذلك الحال هو بالنسبة للمسيحيين مع الإنجيل.
وربما استشهد بعضهم بما اشتهر على الألسنة من أن (الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق) ولا ينحصر الأمر في طريق واحد! او دين واحد أو مذهب واحد!
خطأ فكرة التعددية بالمعنى الثاني:
إننا نعتقد أن التعددية بالمعنى الثاني خاطئة ولا يمكن قبولها لأسباب متعددة:
أولاً: لأنّها تنتهي إلى عبثية بعث الرسل، وإنزال الكتب المتأخرة عن الديانة الأولى والرسول السابق. فمن الواضح أن الرسالات جاءت متتابعة، فكانت اليهودية ثم المسيحية وأخيرًا الإسلام وباعتبار كون هذه الرسالات شاملة لكل البشر فإنهم مخاطبون بالإيمان بها.. كلٌّ في مرحلته الزمنية، وبالذات بالنسبة للإسلام فقد نسخ ما قبله من الديانات، وأوجب الله على البشر الإيمان به، والاعتقاد برسوله، ولم يقبل
[١]الكافرون: ٦
[٢] المائدة:٤٧