من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - ٣ عقيدة التثليث
٣-عقيدة التثليث: بذرةٌ
بذرها (بولس) عِبر رسائله الثلاث عشر. تمّ تطويرها بعد ذلك وشرحها ونشرها.
من فرق المسيحيين من يقول بالتثليث، ومنهم من يقول: بل المسيح هو الله – تعالى
الله عمّا يقولون –[١]ولعل
القسم الأكبر يقولون بالتثليث. وقد نشأتْ حروبٌ وصراعاتٌ شديدةٌ بين المسيحيين،
ودُمرتْ مدنٌ؛ نتيجة الاختلاف بين فرقهم وتشظيهم بين كونِ المسيح ابنَ الله وثالثَ
ثلاثةٍ، وبين كونه هو الله.
عقيدةُ التثليث ـ كتأليه المسيح ـ لا تصمد أمامَ النقاش؛ فهم في الأصل يقولون:
إنّهم يعبدون إلهًا واحدًا. ثمّ يقولون إنّ هناك ثلاث قوى: الأب الذي يفترض أنه
الله، والابن الذي هو عيسى، والملاك الذي نفخ في مريم (روح القدس).
يعبّرون عنهم بالأقانيم الثلاثةِ؛ والأقنوم يعنى "المتشخص"يعني
أنّ كلّ واحدٍ متميزٌ ومتشخصٌ. كيف يمكنُ الجمعُ بين كونِ كلِّ واحدٍ من هذه
الأقانيم شاخصًا بنفسه، وبين قبول دعوى الإيمان بالله الواحد؟
يقول أتباع الكنائس المسيحية: نؤمن بالإله الواحد؛ والواحد يساوي ثلاثة!
نتساءل هلالأقانيمِ الثلاثةُ متميزة بعضها عن البعض؟
إنْ كانت الإجابةُ بالإيجاب؛ سيكون كلُّ أقنوم إلهًا. وإنْ كانت بالسلبِ؛ أي أنّ
الثلاثةَ ممتزجة ومخلوطة ومتركبة بعضها من البعض؛ فإنّ الناتج من تركبهم يحتاج إلى
أجزائه الثلاثة ليبقى مؤثرًا؛ بينما المؤثر الوحيد في الكون الله الواحد الذي لا
شريك له.
[١] وقد أشار القرآن إلى الفئات المختلفة في آيات منها قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة: ٧٢- ٧٣