من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٩ - ٣ عقيدة التثليث
والحقيقة ُ... أنّ بعضَ كبارِ علماءِ المسيحيين، قالوا: "نحن لا نستطيعُ أنْ نفهمَ عقيدةَ التثليثِ إلا في يومِ القيامة؛ لأنها غير مفهومة أصلًا؛ فإما القول بثلاثةٍ منفصلين متشخصين، أو القول بواحد".
ما سبق وغيره كان إما بتأسيس أو بتأكيد وتركيز بولس الطرسوسي، ولذلك فإن العلماء الذين كتبوا في العقائد المقارنة، وبينوا وجوه الخطأ في العقيدة المسيحية قد تناولوا دور بولس بانتقاد شديد، وضمن هذا نفهم كلمات المرحوم كاشف الغطاء الشديدة وهو يتحدث عن دور بولس وأعماله فقد قال: " دخل هذا اليهودي في شريعة المسيح وهي في أضعف مبادي ترعرعها ما استحكمت أصولها ولا انتظمت فروعها، فتلاعب (بولس) فيها وفي الشريعة اليهودية ما شاء وشاءت له الأهواء، أما اليهودية فسحق بل محق جميع أحكامها وجعل دين الله من وجهة الأحكام ونواميس التروك والأفعال، إباحة مطلقة، وهكذا جعل دين النصرانية في فروعه، وأما أصوله فافسدها بتعليم الثالوث وان الواحد ثلاثة، الأمر البديهي الاستحالة، ويدلك على ما نقول، ما تجده في رسائله لو تدبّرتها من توهين التوراة واحتقارها والنظر إليها من طرف خفي بعين الازدراء، ففي الاصحاح السابع من رسالة العبرانيين عدد (١٨) ما نصه: فانه يصير إبطال الوصية السابقة (أي التوراة) من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذاً الناموس لم يكمل شيئاً، وفي السابع من الثامن: فانه لو كان الأول بلا عيب لما طلب موضع الثاني، ويقول للغلاطيين في ردعهم عن العمل بالتوراة: كيف ترجعون إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون ان تُستَعبدوا لها من جديد أتحفظون أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين أخاف عليكم أن أكون تعبث فيكم عبثاً ".
وأضاف كاشف الغطاء في موضع آخر" وقد أكثر من هذه الهرتقة بل الزندقة الماحقة للأديان فقال في عدد (١٦) من تلك الرسالة اصحاح ٢: (لا يحكم عليكم أحد في أكل ولا شرب أو من جهة عيد أو سبت أو هلال). أقول: هذا غاية في الإلحاد