من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - ماذا تعني )التعددية الدينية(؟
الفرق بين العناصر المشتركة وبين التعددية الدينية:
إن من المهم جدا أن نفرق بين ما نبحث فيه من (وجود عناصر مشتركة بين الديانات) وبين المصطلح الشائع الآن في الساحة الثقافية العربية والإسلامية بعنوان (التعددية الدينية)، فإننا عندما نتحدث عن العناصر المشتركة بين الأديان لا نقصد ما يعنون بعنوان (التعددية الدينية)، ولكي يتبين الفرق سوف نشرح هذا المصطلح شرحًا بسيطًا وقريبًا الى التناول والفهم، وبعيدًا عن البحث التخصصي قدر الإمكان.
ماذا تعني (التعددية الدينية)؟
هناك معنيان للتعددية الدينية:
الأول: التعددية الدينية؛ بمعنى التعايش بين أتباع الديانات في المجتمع الواحد، وهذا راجع إلى أنّ المجتمعات البشرية اليوم مجتمعات خليطة من حيث أتباع الديانات فيها، فقد تجد في المجتمع الواحد المسلمَ والمسيحيَّ واليهوديَّ والصابئيَّ وغيرهم، وهذا ليس أمرًا فرضيًّا وإنما هو واقعي، وأقرب مثال نجده هو المجتمع في العراق، فإنه يضم هذه الأصناف وغيرها.
هذه التعددية تقتضي التعايش بين أتباع الديانات في هذا المجتمع وأمثاله. ولا ينبغي التفكير في أنه من لم يتفق معنا بالكامل فلا نتعامل معه أو نتعايش!
وربما يمكن القول بأنه لا يوجد مجتمع بشري في هذه الأزمنة خالص الديانة بمعنى أن كل شعبه يدين بدين واحد ولا يخالطهم فيه أحد!
هذه الحقيقة تقتضي الاعتراف الاجتماعي بالتعددية الدينية بهذا المعنى وقبول الآخرين (وليس من الضروري أن يكون معترفا بصحة دينهم أو تأييدهم فيه!). ولعل