من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٩ - عقائد الزرادشتيين الموجودة للآن
الشرور والميكروبات والأمراض والموت وكلَّ شيءٍ سيءٍ هو (أهريمن). يحكم هذان الخالقان العالم وبالتالي الصراع (بينهما) بين الخير والشر مستمر.
والسؤال أنه سيأتي أن الاتجاه العام لدى الامامية وبعض فقهاء مدرسة الخلفاء هو التعامل مع المجوس معاملة أهل الكتاب في الطهارة والنكاح، فكيف يُعامَلُون معاملة أهل الكتاب وهم يعتقدون بخالقين اثنين؟!
الجوابُ: هو أنّ أصل المجوسية كانت دينًا توحيدياً، ثم على أثر إتلاف الكتب (أو ربما حتى من أيام زرادشت) حدث انحرافٌ عقدي وسلوكي. فعَدُّ المجوسِ من أهل الكتاب كان بلحاظ أصل الديانة[١] قبل أن يطرأ عليها التحريف وابتداعُ
[١] في دراسة قدمتها الباحثة منيرة العليان، باشراف د. سليمان العيد في جامعة الملك سعود ـ كلية التربية بعنوان الزرادشتية، جاء فيها عن عقائد الزرادشتية أو المجوسية ما يلي: أولاً: عقيدتهم في "الله":
يتصور الناس أن الزرادشتيين يعبدون النار بينما هم يؤكدون على قدسيتها فهي رمز لقوة الإله الذي لا يراه أحد، وهو (اهورا مزدا)، هذا الإله واحد لا شريك له ولاند له، وهو خير محض، ومصدر كل مجد ونور وسعادة، وقوته ستنتصر على قوة الشر (أهرمان)، الذي هو سبب كل الشرور.
و (اهورا مزدا)، هو خالق النور والظلمة، ولابد أن يغلب النور والظلمة، لكن الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث، انما حصلت من امتزاج النور بالظلمة، ولو لم يمتزجا لما كان وجود للعالم وهما يتقاومان الى ان يغلب النور الظلمة والخير الشر ثم يتخلص الخير إلى عالمه والشر ينحط إلى عالمه وذلك هو سبب الخلاص.
ثانياً: عقيدتهم في النبوة: يزعمون ان زرادشت كان نبياً رسولاً أرسل إلى الخلق أجمعين، ارسله (أهورا مزدا)، وكان يوحى إليه، وانه كان يناجي (اهورا مزدا)، ويسمع جوابه عن أسئلته حول من رسم مسار الشموس والنجوم ومن جعل القمر يتزايد ويتضاءل، ومن جعل السماء فوق وأقر الأرض تحت... الخ، ثم يقر له (اهورا مزدا)، بأنه ما فعل هذا إلا أنت، فانت الخالق الإله الأوحد.
وظهرت على يديه خوارق ومعجزات، منها: أنه مر على أعمى فوصف له نبتة، وقال لأهله: اعصروا ماءها في عينيه يرتد بصيرا ففعلوا، فابصر. وغير ذلك...
ثالثاً: عقيدتهم في المنقذ، (المخلص) "يؤمن الزرادشتية بأنه سيظهر في آخر الزمان رجل صاحب علم كثير يحي العدل ويميت الظلم، تنقاد له الملوك، وينصر الدين والحق، إذ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
رابعاً: هناك عقائد أخرى نجملها بالقول:
بأنهم يؤمنون بالبعث والقيامة والحياة الأخرة والحساب والجنة والنار والميزان والصراط والشفاعة، وهذه الأخيرة موكولة إلى زرادشت، وهذه الاعتقادات كما يظهر قريبة جداً من اعتقادات المسلمين لكنه صورها بصور غير معقولة ولا مقبولة، يقول: أن روح الميت إذا فارقت الجسد استقبلها الديان في صورة فتاة حسناء هذا إذا كان عمله صالحاً والعكس تستقبله فتاة قبيحة.. انتهى
ولم تنسب الباحثة العقائد تلك إلى اقوال لهم واضحة أو إلى كتابهم الزند افستا بالرغم من أنها ذكرته في ضمن المصادر التي يعتمدون عليها وذكرت غيره، كما أنها لم تذكر شيئا عن نكاح المحارم مع أنه من المشهورات عندهم وعنهم!
أقول: إن بعض هذه العقائد المذكورة في دراسة الباحثة والتي تتوافق كثيرا مع ما هو لدى المسلمين، قد نظر إليها كاتب آخر وهو خالد كبير علال ـ الجزائر ـ باعتبار أنها تحريف (متعمد) من قبل المجوس أنفسهم بعد العصر الإسلامي وفتح فارس، من أجل ابقاء المجوسية في نسخة (معدلة) ورأى أنهم لأجل ذلك قد أتلفوا أكثر كتابهم (الزند افستا) وحوروا عقائدهم وممارساتهم لتنسجم أكثر مع الحالة الإسلامية، لكيلا تندثر! وقد كتب في هذا الموضوع حوالي ١٤٠ صفحة. فراجع كتابه: تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي.
وكذلك أشار آرثر كريستنسن في كتابه إيران في عهد الساسانيين ص ١٣٢- ١٣٦إلى التغيير والإخفاء لنصوص الافستا، وبالذات ما يتعلق منها بالأمور الفقهية، والأساطير الشعبية وقضايا المبدأ والمعاد، وما يرتبط بالنار المقدسة وحسناتها.. "