من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - قوانين الحياة في صحف إبراهيم
من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم! فقلت له: يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟! قال: فسكت ولم يقل لي شيئًا.
ثم التفت إليّ فقال لي: أنت هشام بن الحكم؟ فقلت: لا، قال: أمن جلسائه؟
قلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قال: قلت: من أهل الكوفة قال: فأنت إذًا هو، ثم ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت، قال: فضحك أبو عبد الله ٧ وقال: يا هشام من علّمك هذا؟ قلت: شيء أخذته منك وألفته، فقال: هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.[١]
قوانين الحياة في صحف إبراهيم:
قوانين الحياة الدنيوية بل وقوانين الكسب والجزاء الأخروي موجودةٌ في صحف إبراهيم وهي تتفق مع ما هو في القرآن الكريم إذ أن المصدر لهما واحد وهو الله سبحانه والغاية المطلوبة هي واحدة وهي تأديب عباد الله بقوانينه وتوجيهاته. لهذا كان من الطبيعي أن تتشابه بل أن تتطابق..
إن القرآن الكريم ليحدثنا عما هو موجود في صحف إبراهيم أولًا وهو نفسه الموجود في صحف موسى، وما يؤكده القرآن الكريم ويتلوه على أتباع النبي ليكون دستورًا لحياتهم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى* وَإبراهيم الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإنسان إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ
[١]الكليني؛ الكافي- ط الإسلامية ١/ ١٧٠