من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٦ - من الولادة للبعثة
تشبعه والرضيع المبارك ويزيد عنهما! بل لقد أحاطت البركة بها من مختلف الأطراف حتى أن دابتها التي حملتها وحملت عليها رسول الله أصبحت تسابق الريح قوة ونشاطًا أثار تعجب من كان معها في الرفقة!
وقد ذكرنا في موضع آخر أن من أسباب دفع عبد المطلب حفيده لحليمة لكي يرتضع عندها في البادية، له بعض الأسباب الظاهرية ومنها أن اللغة العربية في البادية أنقى وأفصح ولم تهجن بالاختلاط، (وإن كنا نعتقد أن النبي ٦ لا يحتاج إلى تعليم من الغير ولكن الكلام هو في الأسباب الظاهرية)، كما يذكر أيضا السبب الصحي وذلك أن بيئة مكة لم تكن مناسبة للصحة العامة لا سيما للأطفال الصغار، فلم يكن الماء متوفرا كثيرا، ولم يكن هناك نظام للتخلص من الفضلات الانسانية أو غيرها! فيكفي أن يعلم أن التغوط وقضاء الحاجة لم يكن في (كُنف ومراحيض) في ذلك الوقت وإنما كان الرجل أو المرأة يخرج من بيته ويبعد قليلا عن الانظار ويقضي حاجته! وتصور لو حصل هذا في مدينة في هذا الزمان كيف ستكون البيئة؟ بل حتى الفضلات الأخرى مثل بقايا الحيوانات المذبوحة وما شاكلها كانت تبقى لفترات في وسط البلد، وشاهد ذلك أن منطقة (الحزوّرة) وهي لا تبعد عن الكعبة حتى خمسين مترا كانت منطقة ذبح! وكانت بقايا الحيوانات المذبوحة من سلا وفرث تكون هناك ويشير إليه ما ورد من محاولة بعضهم أن يلقي ذلك على النبي ٦ بعد بعثته! فهذا وأمثاله يجعل بيئة مكة غير صحية، ولذلك كان أهلها يرسلون أطفالهم الصغار للبادية.
والبعض من الكتاب احتمل أن يكون لذلك جهة أمنية تنتهي إلى الحفاظ على حياة الرسول من مكائد أعدائه اليهود حيث قال بأنهم بمجرد أن علموا بولادته سعوا في القضاء عليه، ويستشهد على ذلك بتحذير بعض الرهبان النصارى عبد المطلب من اليهود وأنهم يقتلون حفيده لو استطاعوا.