من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - المرحلة الثانية وهي فترة البعثة إلى بداية الهجرة
المرحلة الثانية: وهي فترة البعثة إلى بداية الهجرة وقد استغرقت ١٣ سنة، وقد بدأ النبي فيها بدعوة من حوله من أهل مكة، ممن يحتمل فيهم الاستجابة لدعوته، وحيث أنه لا بد من التقية والتكتم، فقد بدأ النبي دعوته تلك بشكلها السري، وبدأت تنتشر بين الفقراء والضعفاء والشباب ممن لم ترتبط مصالحهم المادية بعبادة الأصنام وبالنظام الاجتماعي الجائر الذي كان سائدا في مكة، إلا أن تكاثر المؤمنين برسول الله ٦ كان من الطبيعي أن يعلن عن تلك الدعوة وعن أشخاصها لا سيما وأن الكثير من المؤمنين كانوا محكومين من قبل ساداتهم أو آبائهم.. فكانت المواجهة بين قريش ورجالها وشخصياتها وبين النبي محمد ٦ والمؤمنين به، وكان الرأس الأكبر في الدفاع عنه عمه أبا طالب ٧ الذي أعلنها قائلا له: "اخرج ابن أخي فإنك الرفيع كعبًا، والمنيع حزبًا، والاعلى أبًا، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد.."[١] وهكذا أعلنت الدعوة صريحة، بأمر الله نبيه أن يعلنها (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)[٢]وبالرغم من محاولات قريش منع النبي ٦ بل الاعتداء عليه إلا أن حماية أبي طالب ٧ لرسول الله كانت حاجزًا منيعا. ومع وفاة أبي طالب في السنة العاشرة للبعثة وزوجته خديجة ٨ فقد ركنين أساسيين للإسلام..
عندها بدأ النبي يُعد العدة للهجرة في السنوات الثلاث الباقية من البعثة فأرسل جماعة محدودة إلى الحبشة في أولى الفترات، ثم بعث جعفرا بن أبي طالب في مجموعة كبيرة في سفرة ثانية، فحمى بذلك المؤمنين به من التعذيب الذي وصل إلى القتل بالنسبة لبعضهم.
[١] المجلسي، بحار الأنوار ٣٥/ ١٤٨
[٢] الحِجر: ٩٤