من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
إن مما يصب في فكرة التعددية الدينية، ويتردد على ألسنة الداعين إليها هو القول المشهور (الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق)، لدفع القول بانحصار الحق والحقيقة في فريق واحد وأن لكل فريق وجماعة نصيبًا من الحق والحقيقة! وكل الطرق توصل إلى الله!
ولأن هذا القول من الشهرة بمكانٍ، فمن المناسب أن نقف عنده وقفة تأمل وبحث!
في البداية لا بد من الاشارة إلى أنه ليس آية! وهذا واضح ولا هو رواية عن معصوم![١]
ليس حديثًا أصلًا، فضلًا عن أن يكون معتبرًا! وإنما تناقله العلماء كقول من دون نسبة، فمن ذلك ما جاء في رسائل الشهيد الثاني في سياق الحديث عن معرفة الله سبحانه والاهتداء إليه وأنه هو الخالق: "الحاصل أنّ المعتبر في الإيمان الشرعي هو الجزم والإذعان، وله أسباب مختلفة من الإلهام والكشف والتعلَّم والاستدلال.والضابط هو حصول الجزم بأيّ طريق اتّفق، والطرق إلى الله الخالق بعدد أنفاس الخلائق."[٢]
ومثله فعل الفيض الكاشاني فإنه أيضًا أورده في سياق الحديث عن المعرفة الفطرية
[١] ولم ينسب صراحة لكونه حديثًا إلا من الملا النراقي كما أشار لذلك الري شهري؛ " هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أَحمد النراقي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ بذكره في كتاب «مَثْنَوي طاقْديس» كحديث من الأَحاديث. أقول: ما ذكره الري شهري هو الصحيح حيث لم تصح نسبته لأي معصوم.
[٢]العاملي؛ زين الدين بن علي (الشهيد الثاني): رسائل الشهيد الثاني ٢ /٧٥٧