من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٨ - حين كلّم الله موسى تكليمًا
حين كلّم الله موسى تكليمًا:
قضى موسى عشر سنين مع نبي الله شعيب وفي هذه الفترة تزوج وصار له غنم وثروة، وأراد العودة لأمه وعائلته (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).[١]
ها هو موسى قد وصل إلى فرعون وقد كلمه ربه وبعثه ليبلغ رسالته إلى بني اسرائيل وليخاطب بهذه الرسالة أولا فرعون!
كان من الطبيعي أن تحصل المواجهة بين موسى رسول الله وبين فرعون المدعي للألوهية الذي تصور ان معاجز موسى من العصا ـ الثعبان المبين، واليد الساطعة إنما هي سحر يتقنه ويتقن اكثرَ منه سحرةُ مصر، فجمع سحرته من كل صوب وعمل مهرجانًا ليشهد الانتصار في زعمه (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) ولم يكن فرعون ـ كسائر الطغاة ـ ممن يتنازل مع أول برهان، فتجهز للقتال مع موسى ومن معه (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى).[٢]
[١] القصص: ٢٩ -٣٢
[٢] طه: ٧٨- ٧٩