من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٤ - وراثةُ يحيى لأبيه زكريا (ع)
لفتَ هذا الإعجاز الرباني نظرَ وفكرَ النبي زكريا ليطلب الذرية الطيبةَ من الله تعالى؛ على الرغم من وجود عوائق ماديةٍ طبيعية؛ تتمثّل في كِبر سنِّ زكريا نفسِه، وعقم وكِبر سنِّ زوجته. تشير إلى ذلك الآيات الكريمة في سورة مريم.
(قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).[١]
استجاب الله تعالى الذي أعطى لمريمَ الرزق دون سببٍ ماديٍّ، وفي غير موسمه؛ لطلب زكريا ٧ بأنْ رزقه (يحيى) بطريقةٍ إعجازية مركبةٍ أيضًا؛ حيث كِبرُ سنِّ الزوجين مانعٌ طبيعيٌّ أول، وعقم الزوجة في الأساس حال شبابها مانعٌ طبيعيٌّ ثانٍ.
وفي ذلك درسٌ للبشر ألّا يستعظموا شيئًا في طلبهم ودعائهم لربهم؛ فهو الخالق الرازق المحيط القادر على كلّ شيءٍ سبحانه وتعالى.
وراثةُ يحيى لأبيه زكريا ٨
(فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّايَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).
هناك خلافٌ بين مفسري مدرسة أهل البيت من جهة وبين مفسري
مدرسة الخلفاء من جهةٍ أخرى؛ حول موضوع تلك الوراثة.
فبينما صرف مفسرو مدرسة الخلفاء وراثةَ الأنبياء إلى النبوة نفسها؛ أيّ أنّ
الأنبياء لا يورّثون لأبنائهم المتاع المادي كسائر البشر؛ بل إنْ كان من إرثٍ
للأبناء فهو النبوة!
ومردُّ ذلك المنحى إلى أنّهم جعلوا الحديث الذي يرويه الخليفةُ الأول عن النبي (نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهمًا ولا
[١] مريم ٣-٧