من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟
بالله سبحانه فقال:" وإن كان أصل المعرفة فطريًا إما ضروريًا أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه اللَّه عز وجل إليها إن كان من أهل الهداية والطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق وهم درجات عند اللَّه "[١].
وأما الشيخ أحمد آل طوق القطيفي فقد استشهد به عند حديثه عن أن العامل بمرضاة الله يمكن أن يسر بذلك ويمكن أن يعلن، ولكل منهما فائدته، قال: والطرق إلى مرضاة الله وما يقرّب منه بعدد أنفاس الخلائق، وهي سمحة سهلة لكلّ سالك بحسب وسعه، والله رؤوف رحيم".[٢]فهو إذن يتحدث في إطار أنه لا تنحصر طرق الاطاعة لله من الأعمال الصالحة بشيء واحد فقد تكون مالية وقد تكون بدنية! قد تكون ذكرا وقد تكون صلاة وقد تكون صومًا وقد تكون تعليمًا.. وهكذا! وهذا لا يرتبط بما نحن فيه من التعددية الدينية.
وفي تقريرات المرحوم السيد الخوئي في سياق الحديث عن رواية مفادها أنه لو لم يصب مستحقًّا لعدة سنوات فإنه يصر المال صررًا ويطرحها في البحر قال:" ولكن لا يمكن العمل بها جزماً، لعدم الصغرى لها أوّلًا إذ كيف يتّفق فقْد المستحقّ لمدّة أربع سنوات؟! ومع تسليم اتّفاقه (وحصوله) فلتصرف في سائر الأصناف كالرقاب، ولا أقلّ من سهم سبيل الله، فإنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق"[٣]، وهذا الكلام شبيه بسابقه من أن مجالات الصرف والانفاق في سبيل الله لا تنحصر في وجود الفقير المستحق وإنما هي متعددة وكثيرة وبعدد أنفاس الخلائق كما قيل.
وقد وجه الشيخ جعفر السبحاني القول المذكور بأن البراهين الموصلة لله هي بعدد
[١] الكاشاني؛ محسن الفيض: الوافي ٤ / ٥٩
[٢] آل طوق القطيفي، رسائل: مصدر سابق ٢ /٤٥١
[٣] الإمام الخوئي؛ موسوعة: شرح العروة الوثقى - الزكاة - تقرير الشيخ محمد تقي البروجردي ٢٤ / ٢٣٣