من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - وصول موسى E إلى مدين
وصول موسى ٧ إلى مدين:
بعد رحلة طويلة تبلغ حوالي ٧٠٠ كيلومتر وصل موسى إلى أرض مدين، (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) فسأل موسى ٧ المرأتين لماذا خرجتا في وسط زحمة الرجال وفي عملٍ طبعه القساوة، فبينتا له أن الأمر لجهة اضطرار، حيث أن لا أخ لديهم وأبوهم الذي كان يقوم بهذا العمل أصبح شيخًا كبيرًا وضعيف البصر.
وبمنتهى الشهامة والرجولة، وعدم الطمع الجنسي! شمر عن ساعديه مع ما كان عليه من التعب والجوع بعد هذه الرحلة الشاقة! (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).. (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).[١]
مرة أخرى يمن الله عليه، فبعدما كان مطاردًا أصبح آمنًا! وبعدما كان غريبًا أصبح ضيفًا مرحبًا به ثم صاحب بيت ثم صهرًا لنبي الله شعيب! وأخيرا مالكًا لثروة كبيرة من الأغنام!
وإمضاء النبي شعيب ٧ لما فعله موسى في القضاء على الجندي الفرعوني يشير إلى صحة ما ذكره الإمامية في هذه المسألة من تنزيه النبي موسى، ويؤكد ما نقلناه عن الشريف المرتضى آنفا، فإنه بعدما قص عليه موسى القصص قال له شعيب (لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وكلمة النبي شعيب (لا تخف نجوت) يبين لنا ان فعل نبي الله موسى ٧ لم يكن ينطبق عليه عنوان عمل الشيطان، فلو كان كذلك لكان من
[١] القصص: ٢٣- ٢٥