من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٥ - صحف النبي إبراهيم وشريعته
صحف النبي إبراهيم وشريعته
(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبراهيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).[١]
في إطار تعظيم القرآن لصحف وملة إبراهيم ذكرت ملة إبراهيم بهذا اللفظ في القرآن الكريم ثماني مرات، بأنحاء متعددة يجمعها التكريم والدعوة إلى الاقتداء بها واقتفاء أثرها:
١/ من تلك الآيات الآية السابقة الذكر، التي جعلت الانصراف عن ملة إبراهيم وطريقته مقارنًا للسفه فاستعمل القرآن: يرغب عن.. حيث هي معاكسة في المعنى لـ (يرغب في) فكما تشير هذه إلى الاشتياق والانعطاف للمرغوب فيه، كان الفعل عندما يُتْبَع بالحرف (عن) مفيدًا للانصراف وعدم الاعتناء، وإنما كان ذلك من سفه النفس لأن هذه الملة تطابق الفطرة السليمة والعقول الحصيفة والقيم الأخلاقية فلا ينبغي أن يرغب عنها الإنسان. فإذا انصرف عنها وتركها شخص يتبين من ذلك أن فطرته منتكسة وأن نفسه سفيهة. إذ
[١] البقرة: ١٣٠-١٣١