من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٣ - من هو )بوذا(
أردت رياضات شرعية فالصوم مشروع طوال العام – سواء واجب او
مستحب -، وإن أردت إتعاب بدنك؛ أتعبه في عبادة الله عز وجل، كقيام الليل، وإن
أردت الصلة بالله فلديك المناجاة والدعاء فعندك مثلًا كتاب مفاتيح الجنان الذي هو
من الكتب الموثوقة ومؤلفه محدث ثقة.
ولو كان خيرًا، ما سبقونا إليه، لو كانت هذه الطريقة طريقة حسنة لسبقهم إليها أهل
البيت : غير أننا لا نجد أحدًا من أهل البيت : سلك
هذا الطريق ولا استحسن سلوكه من أصحابهم، بل كانوا عندما يسمعون عن قيام بعض
الصوفية بهذه الأمور يذمونهم ويشنعون عليهم، ليس لعداء شخصي وإنما لأجلِ ألاَّ
ينحرف المسار.
النتائج التي توصل إليها بوذا:
كان بوذا يمارس هذه الرياضات المختلفة ويتعب
نفسه ويجهد بدنه ويقصد بذلك قهر البدن وتحطيم شهواته ورغباته - لتقوى الروح وتصفو
النفس كما يزعمون - وبعد سبع سنوات من هذه الممارسات، فكّر: لنعرف سر السعادة في
الحياة لابد من معرفة سبب الشقاء!
توصل (بوذا)إلى أن سبب الشقاء هو الجري وراء اللذة والشهوة،
فهو بمقدار ما يجري وراء ملذاته بنفس المقدار يشقى ويتعب، فهو مثلا يستدين حتى
يتنعم بسيارة حديثة ويلتذ بامتلاكها، ولكنه بعد ذلك يشقى بالديون التي تلاحقه إلى
آخر حياته، وهكذا الالتذاذ بلباس معين لنصف نهار، قد تكلفه شقاء شهرٍ كاملٍ من
العمل والتعب.
أقول: هذا الكلام معقول، ولكنه موجود بنحو أجمل وأفضل في القرآن الكريم وفي روايات
أهل البيت :؛ فالقرآن الكريم يصف هذا الإنسان بأنه قد يتحول إلى عبدِ
لهواه وشهواته ويقول (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ
إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)،[١]
[١] الفرقان: ٤٣