من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٣ - الحاجة الثانية الحاجة التشريعية والقانونية
بمشاكلها حتى يصل في النتيجة وبعد إعطاء كل تلك الخسائر.
٢/ إننا نعتقد أن هناك فرقا كبيرا بين النظام القانوني الوضعي، الذي يقرره البشر على المجتمع في كماله واستيعابه، فإن البشر مهما أوتي لا يستطيع أن يحيط علما بكل المؤثرات التي تؤثر في نفس الإنسان ولا سيما منها الداخلية التي لا يمكن ـ أو يتعسر ـ ملاحظتها، ومع إغفال هذه العناصر المؤثرة لا يمكن وضع الأنظمة المتكاملة.
بل أكثر من ذلك ما يرتبط بالتزام البشر بهذه القوانين، فإن القوانين المذكورة لما كانت تخاطب النظام العام، وخارج الإنسان، فإنها لا تستطيع أن تنظر إلى غير الظواهر، وحسب تعبير بعضهم (اسرق ولكن لا تترك خلفك أثرًا أو دليلًا يدل عليك) وهنا لا يستطيع القانون أن يصنع لك شيئًا! ولعل ما تتحدث عنه الصحف والوسائل الاعلامية في كل فترة من استفادة بعض العاملين من القوانين السائدة في إخفاء جرائمهم والتستر عليه (بالمواد القانونية نفسها!) يشير إلى هذا المعنى!
الدين يقدم بالإضافة إلى ذلك الضابط الداخلي فضلا عن ضابط الشرطة وحامي القانون! وفي نفس الوقت الذي يقرر العقوبات باختلاف أنواعها، يبقي الإنسان في دائرة أنك ولو أتلفت المستندات إلا أن هناك شهودًا عليك ويومًا آخر للحساب يختلف في معادلاته عن المحاكم الدنيوية فيه: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[١] وليس كتابا واحد وإنما شهود متعددون؛ منهم (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ
[١] الكهف:٤٩