من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٩ - الانقسام في المذهب الفقهيّ
الانقسام في المذهب الفقهيّ:
في هذا الانقسام يرى أتباع مدرسة الخلفاء بأنه بعد وفاة رسول الله ٦ توقَّف الوحيُ والنَّص والحديث، ومُنِعَت كتابةُ الحديث النَّبَوِيِّ في أيام بعض الخلفاء؛ لأسباب لا يراها الإماميَّةُ صحيحةً، ومنها: تجنُّب اختلاط القرآن الكريم مع حديث رسول الله ٦، ولم يكتب الحديث ويدون إلاَّ في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز. أما في مدرسة أتباع أهل البيت : فلم تتوقَّف كتابةُ الحديث، كما أنهم يجعلون حديثَ الأئمة الاثني عشر المعصومين : في الحُجِّيَّة كحديث رسول الله ٦، ويعتنون به ويُدَوِّنُونَه تَمَامًا كحديث الرَّسول صلَّى الله عليه وآله.
وبهذا فإنه ومن وفاة رسول الله ٦ سنة ١١ للهجرة، وإلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز سنة٩٩ للهجرة لم يُدَوَّن حديثُ رسول الله صلَّى الله عليه وآله، وعندما دُوِّنَ لم يَكُنْ كافيًا لحلِّ المسائل الفقهية التي تَتَجَدَّدُ وتزداد باستمرار، وعلى الخصوص مسائل الحج؛ لهذا كانت لدى أتباع مدرسة الخلفاء مشكلة في هذا الجانب، فقاموا بابتكار أدلَّةٍ جديدةٍ؛ كأفعال وأقوال الصَّحابة حتى وإنْ لم يسندوها لرسول الله ٦، أو قياس الأشياء ببعضها البعض، أو الاستحسان، أو المصالح المرسلة، بل قاموا يأخذون الأدلَّة من أفعال أو أقوال أهل المدينة حتى كَثُرَ الفقهاء وكثرت المدارس المختلفة والآراء، فكانت هناك أكثر من اثنين وعشرين مدرسة فقهيَّة في زمن الإمام الصادق ٧ وما بعده إلى بدايات القرن الثالث حتى انتهى الأمر بهم إلى تحديد أربعة مذاهب[١]وكان ترتيبها حسب الزمن التاريخي، فكان أولها:
[١] فيما يرتبط بالظروف التاريخية والسياسية التي أدت إلى تعيين أربعة مذاهب رسمية من قبل الخلفاء وميزات كل مذهب وأحوال فقهائه يراجع سلسلة تاريخ المذاهب في الإسلام للمؤلف