من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨ - خريطة الأنبياء والرسل
هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى).[١]
حتى أتيا فرعون زمانهما وكلماه بلسان لين وبرهان حسن لكنه أبى واستكبر وكان من العالين، وأعلن عليهما الحرب، وكانت الدبرة عليه والانتصار لله ولرسله وأوليائه، وكان له موقف مهم مع بني اسرائيل في مقاومة الانحراف السامري، مما قصه القرآن في أكثر من موضع. فمنه قوله تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي).[٢]
وفي حياة موسى كان هارون نبيًا معه، (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)[٣]، ومع أن موسى أعظم شأنا ومنزلة من أخيه إلا أن سلسلة الأوصياء قد امتدت في نسل هارون دون موسى، فقد ولد له عدة أولاد كان من أهمهم (أيلعازر). ومن نسله كان الأوصياء الأربعة والعشرون بشكل متسلسل.
وهذا يؤكد ما سبق منا الاشارة إليه أن هذه المقاييس الموجودة بين البشر ليست بالضرورة هي التي تجري عليها أحكام الله عز وجل. وإنما هو الله الذي يخلق ما يشاء ويختار وليس لأحد سواه أن يختار بمقاييسه.
١٤/ هل كان يوشع بن نون نبيًّا؟
[١] طه: ٢٤-٣٦
[٢] طه: ٩٠-٩٤
[٣] مريم: ٣٥