من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٣ - ملاحظتان في ولادة المسيح
التحريمات التي كانت في شريعة موسى ٧ بشكل مؤقت ولقومٍ معينين.
يقول تعالى: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾[١]وتعاضد معه في تلك الفترة النبي الشهيد يحيى بن زكريا ابن خالة عيسى كما سيأتي الحديث عنه فيما بعد.
كثُر المتأثرون بعيسى ٧ في زهده - الذي لم يألفه الناس في الكهنة والقساوسة - وفي أخلاقه وبيانه، وبالتالي كثُر أتباعه. لكن ثارتْ ثائرةُ اليهود ضده سيّما الفئة المترفة المتمصلحة من دولة الرومان المتمثلة في (الصدوقيين) والتي لم تكن تؤمن بشكل واضح بيوم الحساب والمعاد؛ حيث رأتْ في عيسى بن مريم خطرًا سيكشف انحرافهم، لا سيما وقد قيل إنه أخذ يناقشهم ببيان واضح وأدلة قوية في خطأ أفكارهم، وهذا ما أخافهم بأنه سوف يسلبهم الميزات التي اختصوا بها من الدولة الرومانية.
بدأ الصدوقيون ببث التشكيك في نبوة عيسى بين الناس. لكنّ الكلمة الفصل كانت لتلك المعجزات التي أيده الله بها، والتي تُجرى مرارًا أمام مرأى الناس؛ فلم تنجح لغةُ التشكيك.
فانتهج الصدوقيون أسلوب التحريض. حرّضوا السلطة الرومانية عليه؛ زاعمين أنه يغري بني إسرائيل بالانقلاب على حكومة الرومان عند الفرصة المواتية.
ومن تحريضهم أنهم رتبوا اجتماعًا مع عيسى بن مريم في حضور الحاكم الروماني بقصد التضييق على النبي عيسى في أمر الضرائب والإتاوات التي يأخذها الحاكم الروماني من عامة الناس ظلمًا وعدوانًا.
[١] آل عمران: ٥٠