من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٢ - ملاحظتان في ولادة المسيح
آخر تعضده بعض الروايات عن أهل البيت تقول بأن الفترة أيضًا إعجازية، وهي أنها ساعات بدل التسعة أشهر،[١]فالإعجاز في أصل تكونه وفي المدة.
٢/ قال بعض الباحثين أنه يُلحظ أنّ الأناجيلَ تركتْ ذِكْرَ عيسى ابن مريم بعد ولادته إلى بدء نبوته وهو في حدود الثلاثين سنة، وهذا مثير للغرابة. ويذهب هؤلاء إلى أنّ ذلك التركَ والإغفالَ متعمدٌ؛ ذلك لأنّ تلك الأناجيل المحرفة تمهّد لدعوى بنوة عيسى لله – تعالى الله – فلا يناسب هذه الدعوى عرض سيرة عيسى الذي كان يعمل ويكدح في النجارة وغيرها. فهذه الأناجيل أرادت نفي الحالة البشرية لعيسى كي لا تقع في تعارض بين كونه إلهًا أو قطعةً من الإله – بزعمهم – وبين بشريته وحاجاته المعاشية والبيولوجية.
ثم إنه لما بلغ عيسى من العمر ثلاث عشرةَ سنةً – وهو سنّ التكليف عند اليهود – قيل إنه ختم أحكام التوراة وتعرّف عليها، وبدأ يعلّمها بأسلوبٍ متميزٍ يجمع بين رشاقة اللفظ ووضوح البيان. وأُمِر بإظهار رسالته والتبليغ بها وهو في حدود الثلاثين عامًا من عمره؛ وقد أجرى الله تعالى على يديه المعاجز المعروفة من إحياء الموتى، وإبراءِ العُمي والبُرصِ، وأنه ينبئ الناس بما يأكلونه وما يدخرونه في بيوتهم، فطلب من الناس أن يتبعوه باعتباره صاحبَ شريعةٍ سماوية، إلى أنْ رفعه الله إليه وعمره ثلاثُ وثلاثون سنة.
بلّغ عيسى بن مريم ٧ حقائق الشريعةِ التي أرسل بها؛ رافعًا عنهم بعض التحريمات سواء التي كانت من عنديات الكهنة وإدعاءاتهم، أو تلك
[١] الطبرسي؛ المصدر السابق قال: واختلفوا في مدة حملها، فقيل: ساعة واحدة. قال ابن عباس: لم يكن بين الإنتباذ والحمل إلا ساعة واحدة، لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا، لأنه قال * (فحملته فانتبذت به) * (فأجاءها) *، والفاء للتعقيب. وقيل: حملت به في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، حين زاغت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين، عن مقاتل. وقيل: كانت مدة حملها تسع ساعات وهذا مروي عن أبي عبد الله ٧.