من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - النبيّ آدم وقصة الخليقة
هذه القاعدةَ تَنْخَرِمُ، ولو لبعض الوقت.
لذلك نعتقد أنّ الله (سبحانه وتعالى) خلقَ آدم النبيَّ الرَّسول أوَّلاً ثمَّ تناسلت منه ذرّيته حتى يكون أبناؤه البشر عليهم حُجّةٌ من قبل الله (عزّ وجل). وهو ما يعبر عنه بعضهم بأن الخليفة قبل الخليقة!
تشير الآية الكريمة لهذا المعنى بوضوح، حيث أن الله أخبر الملائكة أنه سيجعل في هذه الأرض خليفة، وكان ذلك سببا للتساؤل لما ظنه الملائكة من أن ذلك الخلق سيقتضي وجوده أن يحصل الفساد في الأرض (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا).
الثانية: أنّ القرآن الكريم يجعل الأنبياء محورَ التاريخ، ولذلك كانت قَصَص القرآن الكريم تدور حولَ الأنبياء وحركتهم ودعوتهم لله عز وجل، ومواقف مجتمعاتهم تجاههم. وما يتصل بهم من أمر يأتي به القرآن الكريم، وكأنّ القرآن يريد أن يقول: خلاصة التاريخ المُفيد هو قَصَص الأنبياء وتجاربهم وأحوالهم في أُمَمهم، وإلاّ فإن ما مرَّ في تاريخ الإنسان من ملوك جبابرة، قادوا العساكر وخاضوا الحروب، وما تخلله من رجال المال وأرباب الثراء، وما حصل فيه من الأحداث العظيمة.. كثير جداً، ولكنّ القرآن الكريم لا يتكلّم عن ذلك، حتى بسطرٍ واحد.
نعم لو كان بعض أولئك أو تلك الأحداث ترتبط بالنُّبُوَّات بنحو من الأنحاء فإنه يسجلها ويذكرها من تلك الزاوية المرتبطة بالأنبياء؛ فالقرآن يتكلَّم عن فرعون ولكن من حيث علاقته بموسى، تكلّم عن نمرود من حيث علاقته بإبراهيم، وإلاّ فإن الطاغية المزامن للمسيح عيسى بن مريم (هيرودس) لا تسمع ذكراً له ولا ترى لتاريخه أثراً في القرآن الكريم.
وفيما يرتبط بالأنبياء والمرسلين تراه يتابع قضاياهم وفي بعض الأحيان ـ ولحكمة