من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦ - خريطة الأنبياء والرسل
وكان بعضهم يرى المشاطرة والخداع في السوق بطولة، وتفوقا! فلم يكن هناك قانون أخلاقي أو ديني يردعهم عن تلك الأفعال، فجاء النبي شعيب صلوات الله عليه ونهاهم عن ذلك الفعل، فتعجبوا منه بأنه ما ربط الصلاة بالموضوع الاقتصادي؟ (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ).[١]
وقد ذكر القرآن الكريم قصة النبي موسى معه عندما جاءه هاربًا من بطش فرعون وقومه، حتى وصل إلى مدين ووجد ابنتي نبي الله شعيب تحاولان سقي دوابهما فلم تستطيعا وقام بمعونتهما ثم تولى إلى الظل داعيا ربه، وجاءه الفرج بمجيء احداهما على استحياء، لكي تطلب منه مرافقتها إلى بيت والدها الشيخ الكبير، ثم تزوج ابنته وظل يرعى أغنام والد زوجته، وبعدما أتم معه عشر سنين، انصرف بما تكون له من ثروة من الأغنام خلال هذه المدة، لكي يحصل على ما هو الأعظم في الطريق وهو النبوة عندما كلمه الله سبحانه وتعالى وأمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته فكان نداء الله له (أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا
[١] الأعراف: ٨٤ -٨٧