من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - خريطة الأنبياء والرسل
عن مائة وخمسة وسبعين سنة.
٩/ النبي لوط ٧
وهو من أحفاد النبي نوح، وابن أخ إبراهيم :، وقد سبق إلى الإيمان به بمجرد إعلان إبراهيم الدعوة إلى الله، وتحطيم الأصنام في قصته المعروفة وعن ذلك يقول ربنا سبحانه (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[١]وبالفعل هاجر مع عمه إبراهيم من بلده لكي يوجهه عمه نبيًا من الله إلى القرية[٢] التي كانت تعمل الخبائث، رسولَ هداية وإصلاح، لبلدة كبيرة اسمها سدوم بالقرب من البحر الميت ـ حاليًّا ـ في الأردن، وتقع في طريق القوافل والتجار ولكنها كان أهلها بالإضافة إلى عدم إيمانهم بالله، كانوا منحرفي الأخلاق وقد عبر عنهم القرآن بأنهم يأتون الذكران من العالمين وبأنهم يأتون في ناديهم المنكر، وبأنهم يقطعون السبيل..
وبعثُ النبي إبراهيم ابن أخيه لوطًا إلى سدوم يشير إلى حقائق مهمة، منها أن
[١]) العنكبوت: ٢٦
[٢] هناك رأيان في موضوع القرية والمدينة من حيث الاختلاف والاتفاق، فالشائع الآن بين الناس أنهما مختلفتان والقرية تعني اسم البلدة الصغيرة القليلة السكان والبعيدة عن الحاضرة بعكس المدينة التي يفترض أن سكانها كثيرون وأنها كبيرة وهي أقرب للحضر ومنه أخذ لفظ التمدن وما شابه، وهناك رأي آخر يقول بأن القرآن الكريم قد عبر عن مكان واحد تارة بلفظ القرية وأخرى عبر عن نفس المكان بلفظ المدينة مما يعني عدم وجود اختلاف كبير بينهما فقد قال تعالى في قصة الخضر وموسى:﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾، ونفسها عندما تحدث عن الغلامين وجدارهما قال:﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ﴾، فهناك عبر عنها بالقرية وهنا عبر عنها بالمدينة.. وهناك أمثلة أخرى بنفس المؤدى ولذلك فإن ما ذهب إليه بعض من يتعاطى التفسير في هذه الأيام من أن القرية تدل على المجتمع المتجانس الخير، والمدينة تدل على المجتمع غير المتجانس الذي يوجد فيه الخير والشر والإيمان والكفر..لم نعرف وجهه ولا دليله؟