من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٨ - الفكرة الثانية الاعتقاد بوحدة الوجود
في الواقع تقتل اللّه فلا يجب أن تقتله لأن الله موجودٌ داخل ذلك الكائن الحي، فهذه من ضمن عقائدهم وهي فكرة غير صحيحة.
نعم هناك فكرة صحيحة والتي يعبر عنها في ثقافة المسلمين بدلالة كل شيء على الله، والتي يعبر عنها الشعر المعروف:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وما نسب لأمير المؤمنين علي ٧ من انه: (ما رأيتُ شيئاً إلا ورأيتُ اللّه قبلهُ)[١]هذا المعنى يختلف تماماً عمّا يذهب إليه القائلون بذلك المبدأ، فمعنى هذا انني أستدل بالخلقِ على الخالق، وعندما أرى مخلوقاً أعلم أنه لم يخلق نفسه ولم يخلقهُ نظير له، وإنما خلقه ربُهُ. ووجود هذا الشيء وجودٌ حقيقيٌ، ولكنه وجود معتمد على غيره في أصله وفي استمراره، والموجد له أصلا والمبقي له استمرارا هو الله سبحانه. فـ (لا حول ولا قوة إلا بالله).
أما فكرتهم الأولى فتقول إنه لا موجود في الحقيقة إلا الله، وأما سائر الموجودات فهي ظلال لوجود الله، فلا كثرة في الوجود وإنما هو وجود واحد وهو الله وما زاد إنما هو توهم الرائي والناظر.
[١] بالرغم من اشتهار هذا القول واشتهار نسبته لأمير المؤمنين ٧ إلا أنني لم أجده في مصدر من المصادر الحديثية الأساسية، والغالب أنه يأتي في كتب العقائد أو الفلسفة أو الشروح أو التفاسير وكلها من غير مصدر أساس أو إسناد، فقد ذكره المولى صالح المازندراني في شرح أصول الكافي ٣/ ٨٣ من غير أن يذكر مصدره، ومثله فعل الملا صدرا في الأسفار الأربعة، والملا السبزواري في شرح الأسماء الحسنى، والشيخ البهائي في مشرق الشمسين ومفتاح الفلاح. وقد أضاف في تفسير مواهب الواهب (وبعده ومعه وفيه) فصار (ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه) والطريف أنه في بعض المقالات زادت (وفوقه وتحته) فصار النص هكذا (ورأيت الله قبله وبعده وفوقه وتحته ومعه وفيه)..