من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - تاريخ البشر بين رأي الديانات والعلم الحديث
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)[١]، وقد ورد في تفسير الإمام محمد الباقر ٧ لها كما نقل عنه جابر بن يزيد الجعفي[٢]في قوله "أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ" يقول جابر: سألتُ الإمامَ ما معنى هذه الآية فقال الإمام: لعلّك ترى أنَّ الله إنّما خلق هذا العالم الواحد؟" تتصوّر أنّ الله فقط خلق هذا العالَم الواحد الذي أنتم فيه؟ "وترى أنّ الله لم يخلق بشرًا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالَم وألف ألف آدم."[٣]
وسواء كان التعبير بـ(ألف ألف عالم وألف ألف آدم) يراد منه ما يقابل المليون العددي أو ما يدل على الكثرة التي تخرج عن العد في ذهن السامع فإنه ينفع القائلين بهذه الفكرة التي نحن بصددها.
إن هذا التفسير للآية يقول إنك في آخر تلك العوالم وأولئك الأوادم وأنه يوجد قبلك عوالم وأوادم (بما تشير كلمة آدم إلى رأس السلسلة البشرية) وكان هناك دورات خلق ومجتمعات فلا تتصوّر أنّ الله أكرمك وحدك بهذا الخلق! بل الله خلاّق فيّاض معطاء.
[١] ق: ١٥
[٢] جابر بن يزيد الجعفي من اصحاب الامام الباقر وابنه الصادق ٨ وقد توفي سنة ١٢٨ هـ، وبالرغم من اختلاف الروايات وأقوال الرجاليين في توضيح شخصيته إلا أن الصحيح هو ما ذكره المرحوم السيد الخوئي في المعجم ٤/ ٣٤٤ بعد رد الروايات الذامة، " الذي ينبغي أن يقال: إن الرجل لا بد من عده من الثقات الأجلاء لشهادة علي بن إبراهيم، والشيخ المفيد في رسالته العددية، وشهادة ابن الغضائري، على ما حكاه العلامة، ولقول الصادق ٧ في صحيحة زياد إنه كان يصدق علينا، ولا يعارض ذلك، قول النجاشي إنه كان مختلطا، وإن الشيخ المفيد كان ينشد أشعارا تدل على الاختلاط، فإن فساد العقل- لو سلم ذلك في جابر، ولم يكن تجننا كما صرح به فيما رواه الكليني في الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب أن الجن يأتون الأئمة، فيسألونهم عن معالم دينهم ٩٨، الحديث ٧- لا ينافي الوثاقة، ولزوم الأخذ برواياته، حين اعتداله وسلامته.."انتهى.
أقول:يظهر أنه لاطلاعه على معان تدق على فهم عامة الأصحاب كان يتعرض لمشاكل منهم.. يراجع لتفصيل حياته كتابنا رجال حول أهل البيت ج ٢.
[٣] والرِّواية كما في كتاب التوحيد للشَّيخ الصَّدوق، بإسناده إلى عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن قول الله (عز وجل): "أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ" قال: يا جابر تأويل ذلك أن الله (عز وجل) إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم. لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، أو ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين...
وسند الرواية ليس فيه من يناقش في أمره إلا عمرو بن شمر وقد اختلف فيه فيما ذهب المحدث الثوري في مستدرك الوسائل إلى " وثاقته معتمدا على رواية الأجلاء عنه وخمسة من أصحاب الاجماع، وعلى اعتماد الشيخ المفيد عليه " رأى السيد الخوئي في المعجم أن ذلك لا يدل على وثاقته، فلم تثبت وثاقته عنده، كما أن توثيق علي بن إبراهيم القمي له معارض بتضعيف النجاشي إياه".