من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٦ - العصر الثالث عصر العلم
يوجد بينهم سوى ١٦% منهم غير متدينين، بين (ملحد)[١]و(لا أدري)، ويعني ذلك أن ٨٤% من البشر يستشعرون الحاجة إلى الدين ويصنفون على توجه الإيمان (بغض النظر عن التزامهم الديني الفعلي الصارم). هذا بالرغم من العوامل الكثيرة التي تدعو للتخلي عن الدين، من غلبة الشهوات النفسية، ومن الأحزاب الالحادية، والاتجاهات العبثية، والضغوط السياسية وغيرها!
إن مثل هذه الاحصائيات سواء كانت دقيقة جدًا أو كانت تقريبية تنقض ما سبق للقائلين بعدم الحاجة للدين نظريتهم.. فإنه على حسب نظريتهم مادام الناس قد خرجوا من عصر الدين إلى عصر العلم فلم يبق إلا نِسَب بسيطة من المتدينين مع كل هذا التقدم العلمي الحاصل، خصوصًا وقد مر على دخول البشر عصر العلم حوالي أربعة قرون من الزمان.
هذا الجهة الاحصائية تنقض نظريتهم بالكامل. هذا من الناحية
الكمية.
وكذلك يُنقض كلامُهم ونظريتُهم من الناحية الكيفيَّة: إذ من المفروض بناء على
كلماتهم أنه كلما زاد الإنسان علمًا ازداد إلحادًا وبعدًا عن الدين، لكننا نجد عكس
ذلك تمامًا، وهذا ملحوظ في الأمم المختلفة، فإننا نرى في المسيحيين مئات الألوف من
العلماء وأصحاب الكفاءات وهم يعتقدون بالدين ويستشعرون الحاجة للإيمان. والأمر
كذلك ـ بل أوضح ـ في الأمة الإسلامية وسر ذلك هو ما قاله صاحب كتاب (العلم
[١] يفرقون بين الاصطلاحين، بأن الالحاد هو الكفر بالإله والاعتقاد بعدم وجوده فالملحد ينفي وجود الله، بينما اللا أدرية كما يتبين ن نفس اللفظ هو عدم الكفر وعدم الايمان بالله، وعدم اختيار قرار مع أو ضد وجود الله. فهو لا يدري هل هناك إله أو لا يوجد ويرى أن الأمر لا سبيل إلى معرفته، فهو لا مؤمن بالله ولا كافر به!
واللاأدرية هو عدم اختيار قرار مع أو ضد وجود الله.