من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - العصر الثالث عصر العلم
إلى الالحاد، لكنَّ التعمُّقَ في العلم ينتهي بالعقول إلى الإيمان"[١]!.
إن القرآن الكريم يكشف هذه الحقيقة قبل عشرات القرون ليقرر أن أولي الألباب والعقول الكبيرة عندما يتأملون في خلق السماوات والأرض وما فيهما يرون آيات صنع الله وقدرته فيها ويؤمنون به: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))، ليس الأمر عبثيًّا ولا باطلًا من غير نظام وإنما (كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ)[٢].
نكمل النقض بنقض آخر وهو أنه لو كان الدين يتعاكس مع العلم، وكان الإنسان كلما ازداد علمًا ابتعد عن الدين أكثر وهجر الإيمان كما يقول أصحاب النظرية المذكورة، لكان من مصلحة الدين أن يبقى الناس في الجهل، لأن العلم ينتهي بهم إلى ترك الدين! وكان من الضرر على ارباب الديانات أن يدفعوا الناس إلى التعلم والتعمق في العلم. فإن في العلم فناءَ الدين كما يزعم هؤلاء، فالمفروض إذن أن يبقي أربابُ الدين الناسَ في دائرة الجهل ويبعدوا العلم من الساحة قدر الإمكان.
وهذا مخالف للوجدان فإننا نجد في الدين الإسلامي خصوصًا أنه رفع منزلة العلماء، وجعل العلم في درجة لا تساويها درجة أخرى حيث (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)[٣]، ودعا أتباعه إلى التعلم والتفكر والسير في عالم الطبيعة واكتشاف أسراره، وتبين قوانينه.. ونادى مرارا في بني البشر (قُلْ سِيرُوا
[١] النشار؛ د. مصطفى النشار: فكرة الألوهية عند افلاطون وأثرها في الفلسفة الإسلامية والغربية / ٣٣٤. وقد أورد الكاتب عددا غير قليل من كلمات الفلاسفة والعلماء الطبيعيين التي تنتهي إلى الإيمان بالله.
[٢] الرعد: ٨
[٣] المجادلة: ١١