من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٥ - وراثةُ يحيى لأبيه زكريا (ع)
دينارًا وما تركناه فهو صدقة - في نقل – (أو) فهو لولي الأمر - في نقل أخر) - جعلوا ذلك الحديث - أصلاً؛ وفسّروا القران بحسب مؤدّاه؛ وذلك رفعًا للحرج العقدي في منع الخليفةِ الأولِ فاطمةَ ٧ ميراثها من أبيها رسولِ الله ٦.
أمّا مفسرو أهل البيت فالأصل عندهم القرآن. والأحاديث تُعرضُ
عليه؛ فإنْ وافقته أُخذ بها، وإنْ لم توافقه تُركتْ.
والمعنى الحقيقي للوراثة، والأصل فيها؛ وراثةُ المتاع المادي وليس المنصب أو
المكانة فضلاً عن النبوة. وتخصيصُ وراثةٍ بالنسبة للأنبياء تحتاج إلى مخصِّصٍ
وقرينة؛ وهذا ما احتجتْ به الزهراء ٣ في الخطبة الفدكية عندما قالت: "ما
كان أبي عن كتاب الله صادفًا ولا لأحكامه مخالفًا. أعلى عمدٍ تركتم كتاب الله
ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا:(يَرِثُنِي
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) وقال: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ).[١]
ثمّ في الأساس؛ هل ورّثَ الأنبياءُ النبوةَ لأبنائهم؟!
تاريخ الأنبياء يوضِح خلاف ذلك؛ إذ:
-لم تستمرّ النبوة في عقبِ يعقوبَ النبي في امتداد ابنه
النبي يوسف بالضرورة ومنحصرًا؛[٢]
وإنما كان الأنبياء أيضًا من صلب ابنه غير النبي (لاوي)؛ و(ويهوذا) وهذا يدل على
أنّ النبوة لا تنتقل بالوراثة؛ إنما هي بأمر الله سبحانه وتعالى
واصطفائه.
-في قضية موسى وهارون؛ الصفات المتوفرة في هارون من كبر السّن وفصاحة اللسان؛
تؤهله ـ بالنظر العادي ـ أنْ يكون هو النبي؛ لكن الجعل الإلهي والاصطفاء كان
باتجاه موسى٧. وفيما بعد بدل أن يكون الأوصياء من ذرية موسى
[١] ابن طيفور، أحمد بن أبي طاهر: بلاغات النساء ٢١
[٢] وأما على الرأي المعروف والذي لم نقبله فيما سبق فإن يوسف قد رفعت النبوة من ذريته!