من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - ماذا تعني )التعددية الدينية(؟
البقاء على تلك الديانات بعد مجيء الإسلام، وهذا هو أحد معاني خاتمية النبي للرسل، وخاتمية الإسلام للرسالات.
إن قبول فكرة التعددية الدينية بمعناها الثاني، ينافي الاعتقاد بخاتمية الرسل وخاتمية الرسالات بالنبي والإسلام. بل يلغي غرض وهدف هذه البعثة، فإذا كان بإمكان الناس أن يتعبدوا بالطريقة التي يرونها موصلة إلى ربهم فما معنى أن يخاطبهم النبي: أسلمْ تسلمْ؟ بإمكان كل شخص أن يقول إنني سالم فلا أحتاج إلى الإسلام!
لا معنى لأن يقول: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا! فإن بإمكان المسيحي القائل بالتثليث أن يقول: أنا من المفلحين ولا أحتاج إلى عقيدة التوحيد! بإمكان اليهودي أن يقول: إن آية (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[١]لا ترتبط بي، فإن ديني اليهودي مقبول، وأنا في الآخرة من المفلحين.. وهكذا.
إن هذا ينتهي إلى (تضليل) عمل النبي ٦ والعياذ بالله في دعوته اليهود والنصارى بل المجوس، والصابئة، (وتخطئة) القرآن وعمل النبي في انتقاد الأحبار والرهبان وعلماء الديانات الأخرى حيث لم يؤمنوا بالقرآن ولم يصدقوا النبي! فإنه ما دام بالإمكان أن يعمل هؤلاء بحسب ديانتهم، ويمارسون شعائرهم وهم في ذلك معذورون غير محاسبين من قبل الله سبحانه فما الداعي لإلزامهم بطريقة الإسلام ليس إلا؟
إن هذا الانتقاد من القرآن الكريم ـ وهو كثير[٢]ـ لليهود والنصارى في متابعتهم
[١] آل عمران: ٨٥
[٢] التوبة: ٧٠-٧١)لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (