من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - الموقف الإسلامي تجاه اليهود
عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).[١]
بل من البداية يحدد من هو المقصود باللعن فيقول؛ الذين كفروا من بني اسرائيل.
وهذا كما تقدم لا يقتصر على اليهود أو المسيحيين بل يشمل المسلمين أيضًا، فلا يركنن أحد منهم إلى أنه ما دام اسمه (مسلم) فهو من أهل الجنة والنعيم! وإنما عليه أن يصدق ذلك بعمله فما أكثر الإدعاء وأقل الحقائق!
ولعل هذا ما يشير اليه ما ورد عن الامام الحسن بن علي ٧، عندما أخبره أحدهم ـ مفتخرا ـ أنه من شيعته ـ قال له: ".. فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم.. ".[٢]
٢/ يوصي القرآن الكريم بالتعامل مع أهل الكتاب - ومنهم اليهود - بالتي هي أحسن "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).[٣]
هذا تأكيد خاص مع أن التوجيه العام للقرآن الكريم أن يكون الجدال مع الجميع بالتي هي أحسن،[٤]إلا أن هنا تخصيصًا بأكثر من جهة فهو أولا عبر عنهم بأنهم أهل الكتاب وهو عنوان احترام مثل أن تقول (المثقفون في هذا الزمان)، فهو يعلمنا كيف نحترم الآخرين على مستوى السلوك والمخاطبة إلا الظالمين المعتدين منهم، بل لعل هناك فكرة أخرى أيضًا وهي أن بيننا ـ المسلمين ـ وبينكم ـ اليهود ـ مشترَكًا مهما
[١] المائدة: ٧٨- ٧٩
[٢] الري شهري، الشيخ محمد: ميزان الحكمة ٦ /١١٠
[٣] العنكبوت: ٤٦
[٤]) ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل: ١٢٥