من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٠ - من صفات النبي يحيى (ع)
ما يعتقد بعض المنتمين لمدرسة الخلفاء من أنّه ٧ مات مقتولاً شهيداً، ويوافقون بذلك قسمًا من الصابئةوالمسيحيين. وقد ورد في بعض مصادر مدرسة الخلفاءحديثٌ عن النبي ٦ "الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ"[١]
[١] ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق ٦٤/١٩٠وقد علق عليه بعضهم بأنه مرسل لابن عساكر عن ابن شهاب وهو دال على ضعفه : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا وهُمْ يَتَذاكَرُونَ فَضْلَ الأنْبِياءِ فَقالَ قائِلٌ: مُوسى كَلِيمُ اللَّهِ .وقالَ قائِل: عِيسى روح الله وكلمته. وقالَ: قائِل إبْراهِيم خَلِيل الله [وهم يذكرُونَ ذَلِك] فَقالَ: أيْن الشَّهِيد ابْن الشَّهِيدُ، يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ!. وهو يثير إشكالات مهمة عن مضمونه إذ كيف لأحد أن يتوقف في تفضيل النبي ابراهيم على يحيى بن زكريا؟ وأشد إشكالا منه الصياغة الأخرى لحديث التفضيل والذي ورد في نفس المصدر حيث زعموا أن النبي فضّل زكريا وقدمه على نفسه الزكية مما يقطع المسلم بأنه لا صحة له! فقد ذكر في نفس الصفحة عن ابن شهاب: كنا جلوسا في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم خليل الله وذكرنا موسى كليم الله وذكرنا ابن مريم روح الله وذكرنا رسول الله (ﷺ) فبينا نحن كذلك إذ خرج رسول الله (ﷺ)! فقال: ما كنتم تذكرون بينكم؟ قلنا: يا رسول الله كنا نذكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن وذكرنا موسى وذكرنا عيسى وذكرناك أنت يا رسول الله. قال: فمن فضلتم؟ قلنا: فضلناك يا رسول الله بعثك الله إلى الناس كافة وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت خاتم الأنبياء! فقال رسول الله (ﷺ): أما إنه لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من يحيى بن زكريا!
قلنا: يا رسول الله ومن أين ذلك؟ قال: أما سمعتم كيف وصفه الله في كتابه فقال «يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا» وقال «وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين» ولم يعمل سيئة قط ولم يهم بها ..
أقول من الواضح أن هذه الآيات ليس فيها تفضيل على سائر الأنبياء، فقد خوطب موسى بأخذ التوراة بقوة، وأوتي عيسى الكتاب والنبوة في المهد، وأما كونه لم يعمل سيئة ولم يهم بها فهذا جارٍ في سائر الأنبياء من جهة العصمة الضرورية، وكونه نبيا من الصالحين لا يقتضي تفضيله عليهم.. ومن المعلوم بعد هذا أن نبينا المصطفى هو (سيد ولد آدم) كما روي عنه من الفريقين! وأنه (خير خلق الله) قاطبة! وهذه من البديهيات التي لا تحتاج لاستدلال عند المسلمين.. فسبحان الله كيف نقلوا هذا الحديث أنه لا ينبغي لأحد أن يكون أفضل من يحيى! المخالف لما هو معروف عند عامة المسلمين وعليه قامت الأدلة الكثيرة من أفضلية النبي على من عداه من الخلائق!