من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢١ - استقرار لوط في سدوم
هذه المرحلة أمر الله نبيه إبراهيم بأن يبني الكعبة المشرفة على قواعدها التي كان من السابق، فرفع إبراهيم القواعد من البيت بمساعدة ابنه إسماعيل وشفتاه تلهجان بذكر الله والدعاء (وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعيل رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).[١] ليستجيب الله دعاءه فيعمر ذلك البيت بالطائفين والعاكفين والركع السجود، وليحقق الله لإبراهيم دعوته فـ (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).[٢]
في الطرف الآخر جزى الله سارة عن مواقفها في عطائها نبي الله إبراهيم أموالها وما كانت تملك، وأنها عرضت عليه أن يدخل بجاريتها لكي يحقق الله له رغبته في الولد، وكل ذلك إحسان و(اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فكان جزاءها ما قاله الله تعالى (فَبَشَّرْنَاهَا بِإسحاق وَمِنْ وَرَاءِ إسحاق يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أهل البيت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).[٣]
إن العطاء الالهي لا يخضع للمقاييس المادية التي نعرفها، فهو يتجاوز القوانين الطبيعية ويستثير العجب في أنه كيف تنجب امرأة وقد تجاوزت السبعين من العمر؟ لكن هو (أمر الله)، بل لم يتوقف العطاء عند هذا الحد بل جاءت البشارة بالحفيد أيضًا وفي هذا معنى أن إسحاق سيأتي ويبقى سالمًا وسيتزوج وينجب الخلف له أيضًا وهو
[١] البقرة: ١٢٧- ١٢٩
[٢] الجمعة: ٢
[٣] هود: ٧١-٧٣