من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - خريطة الأنبياء والرسل
وأهلها، وهو الذي يظهر اختياره من السيد الطباطبائي في الميزان، واستشهد لذلك:
١/ بأن عموم دعوته عليه السلام يقضي بعموم العذاب، وهو نعم القرينة على أن المراد بسائر الآيات الدالة بظاهرها على العموم ذلك كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) نوح ـ ٢٦، وقوله حكاية عنه: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) هود: ـ ٤٣، وقوله: (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) الصافات: ـ ٧٧.
٢/ وبأنه سبحانه وتعالى أمر نوحًا أن يحمل من كلٍّ زوجين اثنين فمن الواضح أنه لو كان الطوفان خاصًا بصقع من أصقاع الأرض وناحية من نواحيها كالعراق ـ كما قيل ـ لم يكن أي حاجة إلى أن يحمل في السفينة من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين. وهو ظاهر.
وفي المقابل فإن هناك من ذهب إلى كون الطوفان خاصا ولا دليل على عموميته لكل الأرض والمخلوقات.. واستشهد لذلك:
١/ بأن كلمة (الأرض) في الآيات ليست نصا في الكرة الأرضية، فإن المعروف من كلام الأنبياء أن تذكر الأرض ويراد بها أرضهم ووطنهم كقوله تعالى حكاية عن خطاب فرعون لموسى وهارون: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ)[١]يعني أرض مصر، وقوله: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
[١] يونس: ٧٨