من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠ - خريطة الأنبياء والرسل
بين الفلاسفة وأهل العلم جيلًا بعد جيل وتعظيمهم له واحترامهم لساحته وإنهاءهم أصول العلم إليه يكشف عن أنه من أقدم أئمة العلم الذين ساقوا العالم الإنساني إلى ساحة التفكر الاستدلالي والإمعان في البحث عن المعارف الإلهية أو هو أولهم عليه السلام "[١].
٤/ محيط رسالته ودعوته، كما يظهر من الروايات كان: بابل وما يتصل بها من مناطق الجنوب في العراق وورد ذكر هجرته عن نهر يفترض أنه الفرات إلى منطقة أخرى فيها نهر كبير والتصريح بأنها مصر، ولا نعلم هل كان سبب الهجرة هو التبليغ لدعوة الله تعالى من منطقة لأخرى؟ أو أن ظروفًا حصلت في بابل اقتضت منه الهجرة والنزوح وإلا فقد كان موضعه الاعتيادي في ما صار فيما بعد (مسجد السهلة) كما جاء في رواية عن الامام الصادق ٧ مرت آنفا في الهامش.
٥/ ورفعناه مكانا عليا: بعد (٣٦٥) من السنوات، انتهت مدة بقاء النبي ادريس على الأرض وذكر القرآن الكريم مصيره بعد ذلك، فقال ورفعناه مكانا عليا؛ وهذه تحتمل معنيين فمن الممكن أن تكون ناظرة إلى أن النبي ادريس لم يمت وإنما رفع إلى السماء ـ المكان العلي ـ مثلما سيحصل فيما بعد للنبي عيسى بن مريم (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)، ولعل هذا الرأي هو الذي يظهر من بعض المفسرين كما نقله الطبري في تفسيره، وابن كثير اعتمادًا على بعض الأحاديث من مصادر أهل الكتاب، واختاره الفخر الرازي في تفسيره[٢].
والقول الثاني: أن الرفع هنا يقصد به رفع المنزلة والشأن مثلما في قول الله تعالى
[١] الطباطبائي؛ السيد محمد حسين: الميزان في تفسير القرآن ١٤/ ٧٣
[٢] الرازي، فخر الدين: مفاتيح الغيب ٢١ /٢٣٣