من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨ - خريطة الأنبياء والرسل
ويبدو أن هذا النبي العظيم يحتاج إلى إعادة دراسة لدوره المهم، حتى ليكاد يقرن بأعاظم الأنبياء والمرسلين، لكنه وسيرته غائب عن الذاكرة الدينية لدى المؤمنين، وإذا صح ما نقل عن سيرته في كتب المسلمين، فسيتجلى الدور الكبير الذي اضطلع به سلام الله عليه.
١/ أول من كتب بالقلم:
إن الدور الذي يلعبه القلم في بناء الحضارة الإنسانية جعلت الباري سبحانه يقسم به في سورة سميت بهذا الاسم. بل إنه تم الحديث عن إمضاء أقدار الله وقضاءاته وأحكامه بعدما أمر الله القلم أن يكتب! وبالرغم من أن هذه في الغالب إشارات لحقائق أكثر مما تكون مصاديق لما نعرفه عند البشر. إلا أن ذلك يؤكد ما قلنا من دور القلم.
ومن أوضح أدوار القلم أنه الواسطة التي بها يحتفظ بالعلم البشري والتجربة الإنسانية من جيل إلى آخر. كانت بداية هذا الدور منوطة بالنبي ادريس فيما نقل في مصادر المسلمين، فإنه روي عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وأله - أَنّهُ قَالَ: «أَوّلُ مَنْ كَتَبَ بِالْقَلَمِ إدْرِيسُ "[١]كما أنه
٢/ كما أنه بحسب ما ورد في الروايات كان (خيّاطًا)[٢]، بل أول من خاط الثياب، ولعل كونه خياطًا يضيء لنا فكرة مهمة وهي: تعليم الله سبحانه للإنسان إدارة شؤون حياته، فإن قسما من إدارة حياة الإنسان تعرف عليها الناس من خلال التجربة، لكن قسمًا آخر كان لا بد أن يتعلمها الإنسان من خالقه عبر أنبيائه ورسله، ومن ذلك ما ذكره القرآن من أن الله (علمه البيان)، فقد يكون
[١] المجلسي؛ بحار الأنوار ١١ /٢٧٠ عن مجمع البيان للطبرسي
[٢] البروجردي، السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ٤ / ٥٥٢ ذكر فيه (مسجد السهلة):.. اما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي ٧ الذي كان يخيط فيه ومنه سار إبراهيم ٧ إلى اليمن بالعمالقة، ومنه سار داود إلى جالوت.