من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣ - خريطة الأنبياء والرسل
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها)[١] فالمراد بها مكة، وقوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ)[٢]والمراد بها الأرض التي كانت وطنهم، فإنهم لا يستطيعون أن يفسدوا في كل بلاد الأرض، وهكذا قوله: (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) فالحصر فيهم يجوز أن يكون إضافياً أي الباقين دون غيرهم من قومه.
٢/ كما قيل أيضًا إن ظواهر الآيات تدل بمعونة القرائن والتقاليد الموروثة عن أهل الكتاب على أنه لم يكن في الأرض كلها في زمن نوح إلا قومه وأنهم هلكوا كلهم بالطوفان ولم يبق بعده فيها غير ذريته، وهذا يقتضي أن يكون الطوفان في البقعة التي كانوا فيها من الأرض سهلها وجبلها لا في الأرض كلها إلا إذا كانت اليابسة منها في ذلك الزمن صغيرة لقرب العهد بالتكوين وبوجود البشر.[٣]
وبناء على الأول فإن بيئة الطوفان كانت كل الكرة الأرضية المأهولة على الأقل، وأما بناء على الرأي الثاني وهو ليس بالبعيد لما ذُكر آنفا ولكون دعوة نوح ـ وإن كان من أولي العزم ـ إلا أن الروايات لا تتحدث عن محيط أبعد مما يطلق عليه اليوم (الشرق الأوسط وبشكل أخص العراق وربما يشمل بعض أجزاء تركيا الجنوبية، ومركزه كان وسط العراق متجها للجنوب إلى أن يصل إلى مكة المكرمة) وهذا ما تشير إليه الروايات.[٤]
[١] الاسراء: ٧٦
[٢] الاسراء: ٤
[٣] الطباطبائي، الميزان ١٠ /٢٦٤
[٤] منها: أن التنور الذي فار منه الماء كان قرب مسجد الكوفة: وقد ورد ذلك في روايات مدرسة الخلفاء كما في الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٤٢٢ وفي تفاسير الشيعة كالعياشي وغيره بل وفي بعضها كالكافي أن نوحا النبي نجر سفينته في مسجد الكوفة وأن منزل نوح كان غربي الفرات.. وأنه طافت السفينة بالبيت الحرام الذي أعتق من الطوفان والغرق، حتى حطت أخيرا على جبل الجودي، وهو بحسب التحقيقات يعادل مرتفعات هضبة النجف في العراق.