من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٥ - هل نقدم مصلحة الفرد أو مصلحة المجتمع
تعطي له الحرية الكاملة على الصعيد الشخصي والحرية الاقتصادية في الاستثمار، والحرية السياسية بلا حد؟
أم أنّ العكس هو الصحيح؛ فتوضع القوانينُ مفصَّلةً لخدمة
المجتمع وإنْ أضرّت بالفرد وسحقته وضيّعتْ حقوقه؟ لقد لاحظنا أن الأنظمة
الاجتماعية في العالم تنحو أحد المنحيين، كما يظهر الأول في المجتمعات الليبرالية
والرأسمالية، ويتبين الثاني في المجتمعات الاشتراكية والشيوعية.
لقد توسط الإسلام بشكل فريد في قوانينه وتشريعاته، فهو يراعي مصلحةَ الفرد في إطار
مصلحة المجتمع؛ وكما يتيح له الحرية الشخصية والاقتصادية والسياسية يؤطرها بقوانين
ويحدها بحد أن لا تفسد المجتمع، وأن لا تتلف وحدته أو عقيدته، فيشرع قانون (لا ضرر
ولا ضرار) وأمثاله.
كذلك يوجب على الأمة أن لا تطغى على حقوق فردٍ من أفرادها
بذريعةِ مصلحةٍ عامة؛ بل يُصدِّر الإسلام خطابًا للمجتمع فيجعل من خلاله المؤمنين
والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ، يسيرون في حركة متسقة؛ يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر.
في المجال الفكري والمنهجي؛هل نعتمد في أصولنا العقائدية أو أحكامنا
الشرعية على ما يصل إليه عقل الإنسان عبر القواعد والبراهين العقلية؛ فلا نعتني
بما هو منقول لأن العقل حجة تامة، وإنما تعبد الله الناس بالعقل؟ أو أننا نذهب إلى
ما جاء به النقل سواءً كان عبر القرآن الكريم أو كان عبر سنة رسول الله ٦ المعصومين؟
التعارض بين أمر النقل وأمر العقل قضيته محلولةٌ في الإسلام ـ خصوصا عند الامامية ـ وذلك لأن الأدلة الأربعة التي يعتمدها علماءُ الإسلام في الاستنباط الفقهي تضم الجانبين النقلي العقلي.
وكذلك بالنسبة للعقائد الإسلامية؛ لا توجد عقيدةٌ إسلاميةٌ واحدة تصطدم بالعقل وتقريراته؛ بل إنّ المنهج العقلي جليُّ واضحٌ -على صعيد العقيدة – في إثباتات