من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٨ - مثلث العقيدة والشريعة والأخلاق
لله طارئة؛ لم تكن موجودةً ثم وُجدتْ؛ بل هو السميع، وهو الغني.. سمعًا وغنىً لا ينفكان عنه - تعالى – ولا يطرأ عليهما زيادةٌ ولا نقصان؛ فهما – كما بقية صفاته – عين ذاته.
وتوحيد الأفعال: بمعنى أنّ الفاعلَ في هذا الكون هو
الله وحده لا شريك له، هو الخالق والرازق والمدبر والآمر والناهي، لا يوجد أحدٌ
إلى جنب الله عز وجل يفعل فعلًا، بل الله هو الفاعل الحقيقي دون سواه. لا أحد من
المقربين كالأنبياء والأوصياء يشاركه في الفعل، ولا أحد من الخاطئين كالسحرة! بل
كل شيء في الكون إنما يجري بأمره وحده.
نعم قد يمنُّ الله سبحانه على بعض عباده لغايةٍ بأنْ يمنحه قدرةً من قدرته؛ كما
أعطى لنبيه عيسى – ع- القدرة على إحياء الموتى، كما قال الله في كتابه الكريم على
لسان عيسى ٧ (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ)
فإن هذا كله يحصل ولكن (بإذن الله). وقد زود الله أنبياءه بالقدرة على المعجزات،
وكذا أتاح لأوصيائهم الكرامات، ولكن كل ذلك (بإذنه).
ولا تناقض بين وجود الأسباب الطبيعية وبين كون الله تعالى هو
الفاعل؛ فالله هو الذي خلق الأسباب، وأعطى للموادِ خواصها وجعل قوانين تربط
بين النتائج والمقدمات.
وتوحيد التدبير: الاعتقادُ أنْ ليس من مدبرٍ للكون وما فيه إلا الله تعالى.
ومن العقائد الأساس الإيمان بنبوة الأنبياء وفي طليعتهم نبينا محمد ٦.
يقول الله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إبراهيم وَإسماعيل وَإسحاق
وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ
مُسْلِمُونَ).[١]
[١] البقرة: ١٣٦